تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
حوقل ، ويصفها المقدسي بأجمل الأوصاف ، أما ياقوت فيذكر موغان كمنطقة يسكنها أساسا التركمان وتوجد بها بعض المدن وخاصة مراع كثيرة ، وأخيرا ، يصفها القزويني في القرن الخامس عشر بأنها مجرد موطن شتاء للتتار ( المغول ) الذين حلوا مكان التركمان « 1 » . هذا مثال الانتشار المباشر للبداوة ، إلا أن النتائج غير المباشرة لهذه الظاهرة كانت مهمة أيضا ، فمن أهم التحولات التي تبعت غزو السلاجقة انتشار البداوة في بلوشستان ، فأصول البلوش شمالية على الأرجح ، وقد قدمت مؤخرا تفسيرات لغوية تعزز نظرية قدومهم من مناطق الكفير الكبير
( Grand Ke ? vir )
الشمالية « 2 » التي غادروها بسبب أول غزو تركي دفع بهم إلى منطقة كرمان التي يؤكد الجغرافيون العرب وجودهم فيها خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر ، وبقوا فيها حتى فتح السلاجقة لها وبعده الغزو المغولي الذي دفع بهم نحو الشرق ومناطق سيستان ومكران حيث اندمجوا مع السكان القدامى ( الذين كانوا يتحدثون لغة درافيدية
( dravidienne ) .
كما يرجح أن الغزوات التركية أدت كذلك إلى انتشار البداوة الكبرى لدى قبائل المناطق الشبه الصحراوية في جنوب أفغانستان ، وهي قبائل الدوراني والغيزلاي ، حيث ساهمت هذه الغزوات في تبني شعوب وسط أفغانستان ذات الأصول الجبلية نمط عيش يقوم على البداوة الكبرى « 3 » . تزامنت المرحلة الحاسمة لهذا التطور مع الغزوات المغولية والخراب الذي أحدثته والذي تبعه تراجع مدهش للسكن المستقر في مناطق عديدة تحول فلاحوها قسرا إلى حياة البداوة . وقد ترك لنا ماركوبولو الذي قام برحلته في هذه الفترة شهادات قيمة عن القرى التي هجرت في الجهات
هامش
( 1 ) كل هذه المراجع مجموعة في :Schwarz , VIII , P . 1086 - 1094 .( 2 )Frye , 1961 .( 3 )Schurmann , P . 45 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 252 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني