تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
نمط عيش جديد . وتركت التنقلات الرعوية قصيرة المدى التي كان يمارسها أشباه البدو المعتمدين على الثيران المسالمة المجال لتنقلات البداوة الجبلية على مسافات طويلة قد تصل إلى مئات الكيلومترات ، وتغير الوضع السائد تماما ، حيث أصبحت أعمال التخريب أو الصراع الدائم تطبع العلاقة مع الحضر ، وتراجعت الحياة الريفية بشكل رهيب بفعل الضربات القاصمة التي تعرضت لها . وليس هناك مبالغة في استعمال عبارة " انتشار البداوة " للدلالة على هذا التحول ، كما أن مصادر العصور الوسطى تطلق على الأتراك الرحل أنفسهم تسمية " البدو " ، هذا وقد تخلى أغلب أتراك ومغول الشرق الأدنى عن سكنهم التقليدي المتمثل في اليورت
( Yourte )
الذي وإن كان يوفر لهم الدفء إلا أنه ثقيل ويصعب نقله ، واستبدلوه بالخيمة السوداء المصنوعة من شعر الماعز « 1 » ، وهي أخف بكثير ويسهل استعمالها في التنقلات السريعة . هذا وقد أدت ظاهرة انتشار البداوة المتشابهة في جوهرها في كل من الأناضول وإيران إلى نتائج مختلفة تماما في كلتا الحالتين .

أ . انتشار البداوة الكبرى في إيران :

[ 1 . ] كان التطور أكثر حدة في إيران التي تعرضت لضغط الرحل على نطاق واسع مع الدخول التدريجي للأتراك إليها منذ القرن العاشر « 2 » ، والذي بلغ ذروته في القرن الثالث عشر مع كارثة الغزو المغولي . وتظهر الكتابات المتعاقبة للجغرافيين العرب السيطرة التدريجية للتركمان على مناطق واسعة . وتعتبر حالة هضاب موغان جنوب نهر الآراكس
( l'Araxe )
مثالا حيا في هذا الشأن ، فموغان كانت مدينة صغيرة في كتابات ابن الفقيه والإصطخري وابن
هامش
( 1 ) للوقوف على هذين النوعين من السكن وتوزيعهما ، يظل المرجع الأساسي هو كتاب :Feilberg , 1944 .( 2 ) هذا إذا ما استثنينا دخول الأتراك القديم والجزئي إلى أذربيجان في القرن السادس ( أنظر تقييد ميشيل السوري :( Chronique de Michel le Syrien , Livre XIV