تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فترة استيطان ريفي لم ترق إلى مستوى الكثافة السكانية قبل التاريخ إلا أنها كانت مهمة « 1 » . أما خوارزم التي كانت لفترة طويلة أرض نهب وغزو لأسياد الهضبة الإيرانية العرب ، فقد عرفت انحطاطا كبيرا خلال القرن الثامن في سياق حالة الخراب التي أعقبت الفتح ، قبل أن تعرف خلال القرنين التاسع والعاشر نهضة رائعة رغم تهديد الأوغوز
( Oduz )
المتواجدين قريبا من شمال شرق بحر آرال « 2 » . وفي آسيا الصغرى لم يستطع البدو العرب أبدا الاستقرار في الهضبة الأناضولية العليا التي لا تتحمل جمالهم شتاءها القاسي ، وهنا يكمن أحد الأسباب الرئيسية لنجاح المقاومة البيزنطية ؛ غير أن الهضبة الأناضولية كانت مجالا مفتوحا لغزوات صيفية مستمرة مما يؤكد التفوق العسكري للغزاة الذين لم تحل دون سيطرتهم على البلاد سوى الظروف المناخية . وكانت النتائج معتبرة بالنسبة لمناطق السهول الواسعة والسهوب المنفتحة على الغزوات ، إذ يعود انحطاط الحياة الحضرية والريفية في الهضبة الوسطى إلى هذه الفترة « 3 » . هذا ما يؤكده التراجع المستمر لعدد أسقفيات ليكاونيا
( Lycaonie )
المشاركة في تجمعات الأساقفة خلال القرنين الثامن والتاسع ، كما انحصرت بشكل عام شبكة المدن في الأناضول الأوسط والغربي الذي كان في العهود القديمة يعد الكثير من المدن الصغرى والمتوسطة التي زالت ولم تبق سوى التجمعات الكبرى والقلاع ، وهكذا تراجع الأناضول الأوسط والغربي إلى مستوى الأناضول الشرقي لتصبح شبكة المدن متجانسة في كل الأناضول « 4 » . من جهة أخرى ، عرفت هذه الفترة انتشارا شاملا للسكن في المرتفعات لم يستثن المناطق الغربية من البلاد ، كما هو الحال بالنسبة لمدن
هامش
( 1 )Arne , 1935 .( 2 )Tolstov , 1948 a et b .( 3 )Wenzel , 1937 , p . 48 - 50 .( 4 )Ahrweiler , 1962 , p . 30 - 31 .