تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
منذ تلك الفترة كان هناك مجال أكثر تأثرا بالبداوة ويتمثل في آسيا الوسطى السفلى ، التي تقع كلها خارج نطاق الزراعة المطرية ، فباستثناء المراكز المروية الواقعة في الحوضين الكبيرين لنهري سير داريا
( Syr Daria )
وآموداريا
( Amou Daria )
وروافدهما ، هيمن الرحل على كل هذه البلاد ، وكانت الدول الحضرية المتركزة في النطاقات المروية تخضع باستمرار لسيطرة الأسر الحاكمة البدوية الأصل « 1 » . أما الممالك الإغريقية في باكتريان
( Bactriane )
بالسفوح الشمالية للهندوكوش فلم تذق طعم الاستقرار والأمان ، رغم الطابع المتوسطي للإقليم « 2 » الذي سهل من دون شك إقامتها . ورغم أن نمط العيش الدقيق لسكان السهوب يبقى محل جدل ورغم أنهم كانوا أحيانا أشباه بدو يحيطون بالمراكز العمرانية أكثر منهم بدوا كبارا « 3 » ، فإن المراكز الحضرية كانت تخضع لتأثيراتهم المتغيرة وكانت تعيش منذ ذلك الوقت حالة كبيرة من عدم الاستقرار ، كما تدل على ذلك الآثار الكثيرة . وعرفت منطقة خوارزم بشكل خاص تواتر فترات الازدهار والتراجع ، فقد بلغت حضارتها ذروتها بين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن الثالث الميلادي ، وتلتها فترة من الانقسام الإقطاعي وانعدام الأمن ميزها بناء القلاع التي حلت مكان الحواضر الكبرى غير المحصنة التي عرفتها الفترة السابقة « 4 » . ونفس الوضع شهدته واحات حوض تاريم التي كانت مركز مدنية حضرية هندو - أوربية حولها الويغور إلى حضارة تركية شيئا فشيئا بدءا من النصف الثاني من القرن الثامن « 5 » . وتكثر في
هامش
( 1 ) أنظر :Grousset , 1939 .وفيما يتعلق بخوارزم ، أنظر :Tolstov , 1948 a et b .( 2 )Rathjens , 1958 .( 3 ) يطرح هذا المشكل على سبيل المثال بالنسبة للهفثاليين( Hephthalites )الذين يعتبرهم( Grousset , 1939 , p . 113 )من كبار البدو ، بينما يصنفهم( Tolstov , 1953 , p . 231 )في خانة أشباه البدو الذين هيمنوا على آسيا الوسطى السفلى خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين . ( 4 )Tolstov , 1948 .( 5 )Grousset , 1939 , p . 87 - 93 et 142 - 45 , 174 - 178 .