تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الضفة الشمالية للمتوسط « 1 » هذا وتختلف بشكل كبير التقاليد الزراعية الإيرانية « 2 » في بلاد أكثر جفافا على العموم باستثناء ضفاف بحر قزوين . وقد كان أساس شغل الأرض دوما ، إذا ما استثنينا الواحات ، يتمثل في دواخل الأودية التي تمت تهيئتها في شكل مدرجات تروى وتسمد بكثافة بفضل السماد الذي توفره القطعان الكبيرة التي تأويها إسطبلات وتسمح بتغذيتها زراعة العلف ( خاصة البرسيم ) . ولم تكن الزراعات المطرية سوى عنصرا هامشيا مكملا له دور ثانوي في معيشة السكان . ويبدو أن هذا النوع من شغل الأرض ينتشر بدءا من الهضبة الأرمينية العليا . هذا ولا يجب إغفال دور الصراع السياسي الطويل بين الإمبراطورية الرومانية ( أو البيزنطية ) والإمبراطورية الفارسية في تبلور نظامين مختلفين لشغل الأرض وذلك من خلال انتشار التأثيرات والتقنيات داخل الحدود السياسية . 6 . لم تغير الفتوحات ( أو الغزوات ) العربية هذا الوضع بشكل كبير ، فالفتح العربي لإيران وانتشار الإسلام فيها لم يسفرا عن دخول أعداد معتبرة من البدو العرب إلى الهضبة الإيرانية العليا حيث لا تحتمل جمالهم برد شتائها ، وانحصر انتشار القبائل العربية في تسرب محدود عبر الشريط الساحلي لغارمسير
( Garmsi ? r )
في إقليم فارس على طول الخليج الفارسي ، وهي المنطقة الوحيدة التي نجد فيها أعدادا معتبرة من البدو العرب الذين يشكلون أحلافا تجمع بينهم وبين البدو الناطقين باللغة الإيرانية واللغة التركية ، خاصة في إطار حلف خامسه « 3 » ، وقد وصلوا في فترات سابقة إلى منطقة السند في
هامش
كبيرا وهجرة باتجاه أقاليم بعيدة . ( 1 )Despois , 1959 c , p . 110 .يلاحظ هذا الكاتب غياب مفردات للدلالة على المدرج في اللغات الكلاسيكية . ( 2 )Planhol , 1964 a .( 3 )Field , 1939 , cf . index s . v . ; Barth , 1961 .