تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الحيوانات التي يصطادونها ، ويسكنون في الكهوف « 1 » . ويعيش هؤلاء المنبوذون في كل مكان وخاصة في المناطق المحيطة ببحر قزوين على هامش المجتمع الإيراني ، مثلهم مثل " القبائل " التي تعيش اليوم في شبه الجزيرة الهندية . وبخلاف هؤلاء الرحل ، يذكر هيرودوت من جهة أخرى " قبائل تحرث الأرض " ، وهم البانثاليين
( Panthale ? ens )
، والدروزيين
( De ? rousiens )
، والجرمانيين
( Germaniens )
، ولهذه القبائل خصائصها المميزة إلا أنها تشبه عموما باقي الفرس . كما اندمجت القبائل شبه البدوية في زاغروس داخل أطر الدولة الأخمينية ، ورغم أن رعاة الجهات البعيدة كانوا لا يخضعون تماما للسلطة كما هو حال الأوكسيين ( ما وراء النهر )
( Ouxiens )
في الجبال « 2 » الذين كانوا يفرضون على الملك نفسه دفع إتاوة مقابل السماح له بالمرور ، فإن الطريق الكبيرة بين برسيبوليس
( Perse ? polis )
وإكتبان ( المدائن )
( Ectabane )
كانت تمر في قلب الإقليم الجبلي عبر الأودية الطولية التي كانت تشكل حلقة وصل مباشرة ، ويختلف هذا الوضع عما نعرفه اليوم ، حيث أن الطريق بين همذان وشيراز تتبع بحذر المنحدر الشمالي للجبال في ظرف مختلف يتميز بالبداوة الكبرى العدوانية « 3 » . ونستنتج من هذا أن نمط العيش الذي ساد في جبال زاغروس بعد القدوم التدريجي للقبائل الإيرانية خلال الألفيتين الثانية والأولى قبل الميلاد هو شبه بداوة منتشرة في الأودية تقوم على تنقلات قصيرة المدى والتي ينحدر منها مباشرة نمط العيش الحالي للأكراد واللورسيين
( Lours )
« 4 » . هذا ونظرا لعدم تلاؤم العربات مع تضاريس الأودية الجبلية فإن نمط النقل الرئيسي كان يعتمد على الثور الحامل للأثقال الذي لوحظ أنه كان سائدا في كردستان بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر ،
هامش
( 1 )Quinte - Curce , V , 6 .( 2 )Arrien , Anabase , III , XVII , 2 - 5 .( 3 ) كما لاحظ ذلك :A . Gabriel , 1952 , p . 9 .( 4 ) يوجد وصف جيد له في :Feilberg , 1952 .