تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
هذا الإقليم مواقع مهجورة تعود لفترات تاريخية مختلفة سبق أغلبها انتشار الإسلام الذي تم على يد القاراخانيين
( Karakhanides )
( الفترة الممتدة من القرن العاشر إلى القرن الثالث عشر ) « 1 » . وحتى قبل العهد المسيحي ، كانت حدود العالم الذي يغلب عليه الطابع الحضري في إيران تتبع سلاسل خراسان وكوبت داغ التي تشبثت بها آخر الزراعات المطرية . أما سهوب أتراك فكانت منذ ذلك الوقت محل مد وجزر ، تنشأ فيها أحيانا مدنيات حضرية لامعة يتبعها أحيانا أخرى انحطاط كامل كذلك الذي عرفته الألفية الثانية قبل الميلاد والذي تبع فترة كثافة سكانية عالية ميزت الألفية الثالثة قبل الميلاد « 2 » ، وهكذا أقفر هذا الإقليم حتى الاستيطان العابر الذي شهده القرن الثامن . 5 . يوجد تباين في توزيع الحياة الرعوية وخصائصها في كل من الأناضول وإيران منذ العصور القديمة ، وهذا ما كان له انعكاس على النظام الزراعي ، حيث أدت الظروف الطبيعية المختلفة إلى تطوير نظم زراعية متنوعة . فالتقاليد الزراعية الأناضولية تقوم أساسا على الزراعة المطرية واقتصاد الأشجار المثمرة ، وقد بينا أن حقبة شهدت درجات حرارة شتوية لطيفة في الهضبة العليا تكون قد ساعدت على هذا التطور ، ويتعلق الأمر بزراعات متنوعة جافة متوسطية ، تعتمد أساسا على الحبوب والكروم والزيتون والتين ، وامتد نطاقها إلى الأراضي المرتفعة الوسطى . وقد ظل حيز الزراعة المروية محدودا حتى في هضبة وسط الأناضول التي كان اقتصاد المدن بها يعتمد خاصة على تربية المواشي « 3 » ، ولا نكاد نجد أثرا لزراعات المدرجات في الأناضول « 4 » ، كما كان الحال في العهود القديمة الإغريقية الرومانية في مجمل
هامش
( 1 ) توجد العديد من الرحلات التي تصف هذه المدن الميتة ، انظر خاصة :Stein , 1933 ; Le Coq , 1926 , 1928 .( 2 )Arne , 1935 .( 3 )Wenzel , 1937 , p . 45 - 46 .( 4 ) لم ينتشر هذا النوع من الزراعات وبشكل غير عادي سوى في منكقة أكسيكي( Akseki )في جبال طوروس الإيزورية( Taurus isaurien )، وهي منطقة عرفت ضغطا ديمغرافيا