تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
في اتجاه شبه بداوة تتخللها إقامة موسمية في الواحات " المحمية " لأخذ قسط من الراحة وجمع الضرائب ، خاصة في موسم جني التمور . 2 . هذا وقد أدت " ثورة فرض السلم "
( re ? volution de la pacification )
، وهي العبارة التي استعملها كابو - ري
( R . Capot - Rey )
« 1 » للدلالة على فرض الهيمنة الفرنسية على الصحراء ، إلى نتائج كبيرة خاصة وأنها كانت فجائية . ولم يستتب الأمن التام في الصحراء الفرنسية إلا منذ 1935 ، وحتى ذلك الوقت كانت القبائل الصحراوية نفسها في حالة تأهب لمواجهة تهديد القبائل المتمردة . والغريب في الأمر أن أول نتائج فرض السلم كانت امتداد نطاق تنقل البدو الذي توسع بحرية دون الخشية من الغارات ، وانتشار البداوة في كل مكان ، واتساع نطاق التنقلات الرعوية الذي تم في بعض الأحيان على حساب الحياة الحضرية ، فقد أصبح العيش تحت الخيمة ممكنا حتى بالنسبة للضعفاء الذين وجدوا فيه ضالتهم خاصة في الصحراء الشمالية ، فهجروا قراهم المحصنة بحثا عن المراعي . غير أن الظروف الجديدة سرعان ما أدت إلى تراجع الوضع المادي والمعنوي للبدو ، فقد زالت بالتدريج الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها ، مثل الضرائب التي كانوا يحصلون عليها من القبائل التابعة أو أهالي الواحات ، وتحرر الأسرى الكثيرين كما هو الشأن بالنسبة للعبيد السود المعروفين بإكلان الذين كانوا بين أيدي التوارق جنوب الصحراء ، وقد تحرر هؤلاء خلال مرحلتين اثنتين : في بداية الأمر تم تحرير العبيد المستخدمين في الزراعة والمستقرين في قرى تابعة ، بعد تمرد 1916 ؛ ومنذ 1946 ، ثم تحرر العبيد المرافقون للأسياد في تنقلاتهم ؛ وأخيرا ، انتهى هذا التطور بتراجع النقل بالجمال وتجارة القوافل بفعل منافسة النقل بالسيارات ، ولم يبق قائما إلا في القطاعات البعيدة والصعبة التي لا يمكن للسيارات الوصول إليها والتي لا يزال الجمل مستعملا فيها . تضافرت كل هذه
هامش
( 1 )Capot - Rey , 1953 , p . 284 - 296 .