تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
إذا استثنينا مظاهر التعمير الديني هذه ، فإن الاستقرار لم يكن سوى نتيجة ثانوية للتطور الاجتماعي للبداوة . فالقبائل الضعيفة لم تستطع مواصلة الحياة البدوية وباشرت في بناء قرى واستغلال واحات ، مثل : العرب في الزيبان ، والزناتيين البربر الذين ينتسب إليهم سكان القورارة والذين لحقت بهم طبقات عديدة متوالية من اللاجئين العرب « 1 » ، والأشراف في التوات ، وأخيرا جماعة من زوة في تيديكالت والذين استقروا بعد أن فقدوا جمالهم في الغارات ، بينما ظل فرع من نفس الأسرة حافظ على قطعانه ، يتبع نمط عيش بدوي « 2 » . أما الوضع في منطقة وادي سوف فيبدو أكثر تعقيدا ، فقد ساعد على استقرار البدو فيه وجود طبقة مياه جوفية قليلة العمق تستفيد منها زراعة النخيل في منخفضات تحفر في الرمل ، مما يغني عن الري ، وقد استمرت عملية الاستقرار هذه دون انقطاع منذ القرن الرابع عشر ؛ ويضم وادي سوف كذلك جماعات عدوانية طردت من الأقاليم الواقعة تحت التأثير المغاربي ، وجماعات مفقرة ؛ وجماعات ظلت شبه بدوية ، وجماعات مستقرة تماما ، أنشأت معسكراتها المعروفة بالنزلة بالقرب من القرى الحضرية القديمة « 3 » . ويربط بين هذه العناصر تجمعها في منطقة لجوء تقع على هامش الطرق الكبرى العابرة للصحراء « 4 » . في المجموع يظل عدد هذه الواحات أقل بكثير من حيث العدد والأهمية مقارنة بالتراجع المستمر الذي تشهده الواحات الصحراوية منذ العصور الوسطى ، وتعتبر منطقة فزان نموذجا في هذا الشأن « 5 » . هذا ولم تستقر في الواحات إلا أقلية صغيرة من البدو الذين كانوا في السابق يحتقرون هذا النمط من العيش ، وقد تطورت علاقات البدو بالمجال الحضري
هامش
( 1 )Bisson , 1956 , P . 92 - 97 .( 2 )Capot - Rey , 1953 , P . 283 .( 3 )Bataillon , 1955 .( 4 )Ibid , P . 27 .( 5 )Despois , 1946 .