تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
للنشاط الزراعي لدى أشباه البدو الذين يتبعون نمط عيش أكثر استقرارا من كبار البدو يوفر لهم موارد أكبر « 1 » . ومؤخرا برز دافع جديد لاستقرار البدو يتمثل في مستوى الأجور الذي يوفره قطاع الصناعة ، كما هو الحال في مناجم الرصاص في تافلالت والفحم في بشار والفوسفات في الجنوب التونسي ، وأخيرا المنشآت البترولية . وقد أصبحت النشاطات الصناعية اليوم أهم عامل في استقرار البدو « 2 » . أما في الصحراء الجنوبية فلم تسفر هذه الحركية فيها على استقرار تام للسكان أو اختفاء التنظيم القبلي في العالم الحضري ، على أننا نلاحظ في موريتانيا تقدما مستمرا باتجاه الجنوب ، فكبار البدو المعتمدين على الجمال يدفعون نحو الجنوب قبائل المرابطين ومربي الأغنام التي تستقر نهائيا في موريتانيا السفلى حيث تكثر مصادر الماء . وبالنسبة لجماعات الرقيبات ، يلاحظ أن الخيام العائلية تقام أكثر فأكثر داخل منطقة تاغنت الذي لا يغادرها باتجاه الشمال سوى الرعاة وقطعانهم . وفي عالم التوارق ، يهاجر الأسرى القدامى إلى الجنوب ، كما تقام قرى زراعية في حدود منطقة الساحل . رغم قوة هذه الحركية ، يبدو أن نمط العيش البدوي سيستمر على الأقل في الأمد القريب . وقد بين أكبر عارف بعالم البداوة الصحراوي « 3 » استحالة تحول الصحراء كلها إلى حياة الاستقرار ، لأن امتداد الأراضي الكريستالية يحد من إمكانية حفر الآبار وتوسع الواحات ، في الوقت الذي لا يمكن فيه لقطاع البحث عن البترول واستغلاله استيعاب أكثر من عشر السكان العاملين . كل هذا يؤكد أن بقايا البداوة ستبقى في منأى عن حياة الاستقرار في ظل الظروف الاقتصادية الحالية أو المرتقبة ، فالبداوة تظل النظام الوحيد
هامش
( 1 )Bataillon , in NNS , p . 143 - 151 .( 2 )Prohuza , 1960 .( 3 )Capot - Rey , 1961 b , 1962 .