تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
العناصر لتفرغ الحياة البدوية من نبلها وتفقدها جاذبيتها . وقد شهد عالم التوارق أقصى درجات هذا التفكك ، فالقبائل النبيلة لم تعد قادرة على تأمين عيشها من دون الاستعانة بالعبيد ، وعرفت أزمة اقتصادية وديمغرافية واجتماعية فقدت معها " طعم العيش " ، بينما تأقلمت القبائل التابعة مع الوضع الجديد بسهولة أكبر « 1 » . وبعد أن تعرضوا للمهانة والمراقبة والفقر ، اضطر البدو إلى الاقتراب من الواحات ، وفعلوا ذلك بسبب الإنهاك وليس اختيارا منهم . في نفس الوقت ، ظهر نوع جديد من الاستقرار ، لم يكن معروفا في السابق ، فبالإضافة للاستقرار الذي يسببه الفقر ، وجد استقرار ناجم عن الثراء ، فالبدوي الذي جمع ثروة يمكنه الآن وضع قطعانه تحت إشراف راع ليتمتع هو بالحياة المريحة في الواحة . هذا وقد أوجد الاستعمار لكل هؤلاء مكانا في المراكز الحضرية بفضل التطور الكبير للموارد المائية الذي أصبح ممكنا باستغلال طبقات المياه الجوفية الوفيرة بحفر الآبار العميقة ( مثل طبقة الحجر الرملي الألبي
( gre ? s albiens )
بين القليعة ووادي ريغ في الصحراء الشمالية ، أو طبقات منخفض فزان ) « 2 » ، في الوقت الذي تراجعت أو اختفت فيه تماما طرق الري الأخرى ، مثل الفوقارات التي تتطلب أعمال صيانة صعبة . 3 . تعرف الصحراء إذن عملية استقرار واسعة ، خاصة الصحراء الشمالية ، كما هول الحال في منخفض ورقلة ، الذي قدر مؤخرا عدد سكانه بحوالي 000 ، 9 إلى 000 ، 10 نسمة أي ما يناهز نصف السكان الرحل المتجمعين الآن حول الواحات البربرية التي كانت في السابق تخضع لسيطرتهم وحمايتهم « 3 » ، وكذلك الأمر في نفزاوة « 4 » . وهناك تنام تدريجي
هامش
( 1 )Bernus , 1962 .( 2 )Capot - Rey , 1953 , p . 425 - 432 .( 3 )Rovillois - Brigo ; , in NNS .( 4 )Sarel - Sternberg , in NNS .