التوسع الاستعماري الفرنسي والإيطالي في القرن العشرين . فبينما شهدت البلاد الحضرية في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بداية نهضة حتى قبل التدخل الأوروبي ، فإن الصحراء ظلت في منأى عن هذا التقدم في غياب دول منظمة بها .
هذا لا يعني أن الصحراء لم تعرف مظاهر الاستقرار وتشكل الواحات وتعمير الأرض ، ففي هذا الإطار يجب أن نستثني تعمير الصحراء الشمالية من طرف الإباضيين الذين يعتبرون مذهبا صحراويا بحتا . وقد تبين « 1 » أن المذهب الخارجي في عمومه القائم على قاعدة بربرية ديمقراطية بدوية زناتية والذي يعتبر رد فعل رافض للإطار الاجتماعي لحضارة المدن ، كان في بدايته دين السهوب أي الهضاب العليا الرعوية ، وبعد القضاء على مملكة سجلماسة بتافلالت وعلى حلف تيهرت ، تفرق الخوارج في الصحراء في ورقلة وميزاب وسيوه ، كما تركزوا في جبل نفوسة . ويقول ماسكوراي
( Masqueray )
بهذا الشأن أنه : " لا توجد واحة من قابس إلى فقيق وسجلماسة ، لم يساهم الخوارج في تطورها ، فقد كانوا بحق معمري الصحراء " « 2 » . ويعتبر الخوارج قبل كل شيء جزءا من تاريخ إفريقيا الشمالية التي تشهد اليوم نشاطا كبيرا للميزابيين يحصلون منه على الموارد الضرورية لعيش واحاتهم . وقد لعبت نحل أخرى دورا في إنشاء الواحات وتعمير الصحراء ، ففي سنة 1855 عندما حولت الطريقة السنوسية مقرها إلى مكان قريب من آبار جغبوب ، استقرت بواحتها أفراد قافلة من عبيد بعد أن تعرضوا لاحدى الغارات ، وطورت بها زراعات ووفرت مورد عيش للزاوية . وهناك حالة أخرى للجوء إلى الصحراء تمثلها جماعة غضف بموريتانيا ( تاغانت ) ، وهي خليط يضم عناصر من أصول متعددة وطبقات مختلفة سمح لهم توحيد مواردهم بالإقامة في الصحراء « 3 » .
هامش
( 1 )Gautier , 1927 .( 2 )Masqueray , 1878 , in Abou Zakaria , P . 276 , note ; cf . Gautier , 1927 , P . 297 .( 3 )Dermenghem , 1954 , P . 241 .يقدم بيبليوغرافية في هذا الموضوع .