تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
التحول البنيوي الذي كان ممكنا لدى توارق الجنوب الذين كان نبلاؤهم يعيشون نوعا من الاستقلالية تجاه أتباعهم « 1 » ، وجلب العرب كذلك خصائص روحية ثقافية وبنيات سياسية جديدة ، من قبيل سلطنة العاير التي لعبت دور الحكم بين جماعات التوارق المختلفة انطلاقا من مركزها بأغادس ، والتي تأسست في بداية القرن السادس عشر . ورغم أن عالم التوارق لم يتعرب لأنه احتمى بوسط الصحراء القاسي الذي كان ملجأ له ، فإنه لم يكن منغلقا تماما في وجه الإسلام الذي أثر فيه على مستويات أخلاقية وتشريعية عدة . هذا ونجد صعوبة أكبر في تحليل وضع التوبو بالنظر إلى معارفنا الحالية « 2 » . وهناك اتفاق عام اليوم للبحث عن المكون الرئيسي لمخزونهم الأنثروبولوجي في عرق أسمر ( لا أبيض ولا أسود ) سكن قبل غيره الصحراء الجنوبية ، وهو نفسه الذي ترك آثارا في السكان العبيد المستقرين في الواحات المعروفين بالحراثين ذوي السحنة الداكنة ، وكذلك في فزان « 3 » ، والذين ينتمون من وجهة النظر اللغوية لمجموعات العالم الأسود الممتد بين النيل وتشاد . ومن المرجح أن سكانا قريبين منهم توسعوا باتجاه الشمال في الصحراء الليبية وفزان ، قبل أن يتراجعوا نحو الجنوب تحت ضغط الغزوات العربية . وهناك احتمال كبير أن أصل جماعات تيدا المعتمدة على الجمال يرتبط بهؤلاء السكان الوافدين من الشمال . ويوجد عنصر أساسي آخر تشكله جماعات الدازا الذين كانوا يمارسون في الأصل تربية البقر ووفدوا بلا شك من مناطق الأدغال والبراري الجنوبية ربما في سياق تحول مناخي رطب سمح بهذا التوسع نحو الشمال خلال الفترة الممتدة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر ، وهذا ما يفسر كذلك دخولهم إلى التبستي الذي اضطروا إلى مغادرته
هامش
( 1 )Nicolaisen , 1963 , P . 476 - 78 .( 2 )Chapelle , 1957 ; Kronenberg , 1958 .( 3 )Capot - Rey , 1953 , P . 168 - 75 .