العرب من الشرق الأدنى والمختلفة عن خيمة التوارق المصنوعة من جلود الحيوانات وعن الأكواخ النصف الكروية المعروفة المغطاة بالحصير التي تسكنها جماعات التوبو « 1 » . ولم تتبن الخيمة السوداء من بين التوارق سوى جماعة إيمنغاساتن التي تتنقل في شمال غرب فزان « 2 » . هذا ونلاحظ أن الخيمة السوداء التي تشكل رمزا ماديا للحياة العربية ، لم تبق موجودة إلا في المناطق التي تفوق فيها الوافدون الجدد عدديا ، ففي الصحراء الجنوبية الشرقية ، خاصة في المنطقة التشادية ، تخلت عنها القبائل العربية لصالح الأكواخ من نوع التوبو وحتى خيمة الجلود . كما تخلى عنها أولاد سليمان القدامى بعد أن ظلوا متمسكين بها حتى منتصف القرن التاسع عشر « 3 » ، بينما لا يزال يستعملها أولاد سليمان الجدد الذين وفدوا منذ جيل فقط « 4 » . في مقابل ذلك ، عمت الخيمة السوداء في سياق عملية التعريب كل الصحراء الشمالية والغربية .
هذا ويظل تأثير العرب على الحياة الحضرية محل نقاش ، فهناك نظرية تقول بأن البيت المبني بالآجر والمغطى بسقف مسطح والمرتبط بالحضارة المادية للإسلام قد انتشر مع انتشار الإسلام في الصحراء « 5 » ، بحيث سبقته في جزء كبير من الصحراء البيوت الحجرية ، خاصة في الصحراء الشمالية ، وفي الصحراء الجنوبية من أدرار وتاغيت غربا إلى أدرار الإفوغاس وإلى العاير والتبستي « 6 » . هذا وقد اتضحت هشاشة هذه النظرية ، بما أن البيت الطيني ينتمي إلى تركيبة أقدم بكثير « 7 » ، مرتبطة بالتأثيرات العابرة للصحراء التي سبقت
هامش
( 1 )Feilberg , 1944 .( 2 )Capot - Rey , 1953 , P . 222 .( 3 )Nachtigal , 1879 , II , P . 43 et 68 ; cf . Feilberg , 1944 , P . 125 .( 4 )Le Rouvreur , 1962 , P . 296 .( 5 )Capot - Rey , 1953 , P . 232 .( 6 )Ibid , P . 233 .( 7 )Monod , 1946 , chapitre XXIII , P . 175 - 180 .