الإسلام . كما طرحت فكرة تحول أنماط السكن في الواحات ، حيث اعتمد البيت المنخفض ، الذي يدل على مجتمع قائم على المساواة والتواضع والبساطة ، بمنطقة التوات في القرنين الرابع عشر والخامس عشر مع استقرار الأشراف الذين استقروا على حساب السكان الوثنيين ، وحل هذا البيت مكان القلاع الحجرية المعلقة والمحصنة التي تعبر عن مجتمع ارستقراطي وعدواني ، فالأمر قد يتعلق هنا باستيطان روحاني عربي « 1 » . هذا وهناك فرضية تبدو أكثر واقعية ، تفسر انتشار الواحات ذات المخطط الهندسي بالاستيطان العربي خلال الفترة الممتدة من القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر « 2 » .
كما كان التأثير العربي في المجال الزراعي محدودا ، فالزراعات التي جلبها العرب لم تعرف ازدهارا كبيرا ( أشجار البرتقال وزراعة القطن ) ، وبعضها تراجعت شيئا فشيئا بل اختفت بشكل شبه كلي ( قصب السكر ، الموز ) . ويرجح أن العرب طوروا زراعة النخيل التي كانت موجودة قبلهم في الواحات الشمالية كالجريد أو الزيبان حيث كانت تنتشر الكروم والزياتين في العهود القديمة « 3 » . وفي مجال الري سبقت أغلب التقنيات ، المعروفة بتسمياتها البربرية ، قدوم العرب ، الذين يرجع الفضل إليهم في إدخال نظام النورية وحده وهو عبارة عن ترس كبير يديره حيوان ، غير أن هذه التقنية قليلة الاستعمال في الصحراء ولا توجد إلا في حافتها الشمالية في تافلالت في الجنوب المغربي ، وفي وادي ريغ ، وفي البلاد الطرابلسية « 4 » . ويحوم شك كبير بخصوص نشر العرب لنظام الفوقارات الذي لا يوجد إلا في النصف الشمالي من الصحراء ، رغم أن العرف يقر بأنه جاء مع تأثيرات شرقية في العصر الوسيط . هذا ومن المؤكد أن أصول الفوقارات توجد في الشرق الأدنى ، إلا
هامش
( 1 )Gautier , 1908 , P . 261 ; cf . Capot - Rey , 1953 , P . 232 - 33 .( 2 )Capot - Rey , 1953 , P . 233 .( 3 )Ibid , P . 195 .( 4 )Ibid , P . 195 - 96 , 323 - 24 .