بسيطة وري يعتمد على الآبار « 1 » . وفي الصحراء الغربية ، أدت غزوات معقل إلى اندثار القرى في منطقة تمتد إلى الأدرار والحوض . كما أدت أزمات الغلو الإسلامي مثل تلك التي تلت سقوط غرناطة إلى ارتكاب مجازر في حق يهود توات أو تفريقهم ، مما أضر بواحات عديدة . وقد احتفظت ذاكرة السكان بذكريات عن تخريب أحد الحكام أو القادة كل واحات منطقة بشار في القرن التاسع الهجري « 2 » .
كما أثرت الغزوات العربية على البدو البربر الذين لجؤوا إلى الجنوب . فرغم أن البربر وصلوا إلى منطقة العاير قبل الإسلام ، إلا أن الغزوات الهلالية كانت السبب في أهم موجة بربرية باتجاه كتلة التوارق ، حيث طردت القبائل العربية البربر من إقليمي طرابلس وفزان « 3 » . وامتدت حركة انتشار البداوة في الأطراف الجنوبية للصحراء حتى عشية الاحتلال الفرنسي . فجماعة دونزة في منطقة بوركو العليا كانت تتبع نمط عيش شبه بدوي وتمتلك بيوتا مبنية بالحجارة ، وتحولت منذ القرن التاسع عشر فقط إلى بداوة حقيقية واعتمدت الخيمة سكنا لها « 4 » .
مع أن البداوة الصحراوية سبقت الفاتحين العرب ورغم أن البربر هم الذين نشروا نمط العيش البدوي في الثغور الجنوبية للصحراء ، فإن الغزوات العربية هي التي عززت الوجود العددي للبدو في الصحراء وعمقت من دون شك الآثار الناجمة عن انتشار البداوة . فقد عمق انتشار الإسلام توجها سابقا له وغير مرتبط به .
4 . كانت آثار الغزوات العربية على المشهد البشري في الصحراء مهمة ، فهي التي نشرت الخيمة السوداء المنسوجة بقطع القماش التي جلبها
هامش
( 1 )Despois , 1946 , P . 55 - 61 .( 2 )Capot - Rey , 1953 , P . 283 .( 3 )Nicolaisen , 1962 , P . 21 - 22 .( 4 )Capot - Rey , 1961 a , P . 99 - 102 .