تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وسطا بين المحاربين والمرابطين ، فهم " رجال دين تحولوا إلى محاربين " « 1 » . ويوجد محور تعريب آخر أقل فعالية في الصحراء الشرقية على طول رواق النيل وعلى مقربة منه ، وعبره وصل العرب الذين تسللوا إلى منطقة الساحل إلى حوض تشاد خاصة منذ القرن الخامس عشر ، مرورا بكردفان ودارفور . ولا يستبعد حدوث هجرات عبر الصحراء من خلال طرق مباشرة ، فقد قدم أولاد سليمان من البلاد الطرابلسية إلى بلاد تشاد في موجتين ، موجة قديمة تزامنت مع توسع السيطرة الفعلية للإدارة التركية على فزان حوالي 1840 ، والثانية موجة جديدة في سياق الغزو الإيطالي في 1928 - 1930 « 2 » . لم تتوقف الغزوات العربية أبدا ، حيث استمر تسلل وتوسع بعض القبائل إلى أيامنا هذه . فقد انتقل أولاد بوسبع الذين نفاهم سلاطين المغرب الأقصى إلى موريتانيا عبر الطريق الأطلسية منذ حوالي قرن ، وتمت هجرة بعض فرقهم منذ ربع قرن فقط « 3 » . أما قبيلة كونته المرابطية فقد غادرت شمال موريتانيا في بداية القرن الثامن عشر ، وتوسعت تدريجيا خلال القرنين الماضيين بوسائل سلمية حتى حدود العاير ، وهي تنتشر اليوم في كل الصحراء الغربية والجنوبية « 4 » . رغم أنها جاءت بعد أهم التطورات الحاسمة فإن آثار الغزوات العربية على تراجع الحياة الريفية الصحراوية كانت معتبرة ، خاصة في الصحراء الشمالية . وتفسر هذه الغزوات وانعدام الأمن الذي تلاها المراحل الرئيسية لانحطاط إقليم فزان الذي اختفت منه في تلك الفترة القلاع المحصنة والفوقارات المنجزة بإتقان والتي ميزت الفترة السابقة ، لتترك المجال لمساكن
هامش
( 1 )Capot - Rey , 1953 , P . 182 .( 2 ) بخصوص أولاد سليمان ، أنظر :Le Rouvreur , 1962 , P . 297 - 301 et 436 - 441 .( 3 )Capot - Rey , 1953 , P . 192 - 93 .( 4 )Ibid , P . 193 .