والمغرب العربي ، من السنغال إلى البحر المتوسط . وقبل الإسلام ، منذ القرن السابع الميلادي ، وصل أول التوارق الرحل إلى منطقة العاير
( Ai ? r )
، التي استوطنوها شيئا فشيئا على حساب سكانها الأوائل من المزارعين السود « 1 » .
3 . استقرت المجموعات العربية ، كما حدث في المغرب العربي ، منذ نهاية القرن الحادي عشر وخاصة في سياق الغزوات الهلالية . هنا كذلك كان الانتشار العددي للعرب محدودا ، إلا أنه أدى إلى تعريب جماعات بربرية عديدة . فقد تعربت قبائل الصحراء الشمالية بشكل شبه تام ، باستثناء قبائل أقصى جنوب المغرب الأقصى التي احتمت بالمجال الجبلي الذي يشكله الأطلس والأطلس المضاد . كما انتشر التعريب من خلال موجة امتدت على طول الصحراء الأطلسية ، من المغرب الأقصى إلى السنغال ، ويتعلق الأمر هنا بطريق الحملات المغربية باتجاه بلدان حلقة نهر النيجر والتي كانت عنصرا حاسما في انتشار التعريب في موريتانيا كلها . هذا وبينما تعربت القبائل المعربة قبل غيرها في البلاد الطرابلسية والجنوب التونسي وجنوب إقليمي الجزائر وقسنطينة بشكل تام شمل اللغة والعادات في آن واحد ، نلاحظ أن عملية الاندماج لم تكن كاملة في موريتانيا . وإلى جانب قبائل حسان المحاربة المنحدرة من غزاة معقل ، تمكنت القبائل التابعة من استرجاع الجاه الذي فقدته على المستوى السياسي باضطلاعها بدور ديني ، إذ تعتبر موريتانيا المجال المفضل لما يعرف بالقبائل المرابطية التي انتدبت نفسها للصلاة والدراسة ، والتي تمكنت من إيجاد نمط حياة مادية منظمة وكثيفة بفضل تنازلها عن الموارد الضخمة التي توفرها الحرب ، واحتفظ الكثير منها بمؤسسات بربرية تقوم على حكم الجماعة والانتساب للأم ، كما هو الحال بالنسبة لحلف الرقيبات القواسم الكبير العدواني ، الذي يشكل في الواقع نمطا
هامش
( 1 )Nicolaisen , 1962 , p . 20 - 25 .