طبعها توسع الأمطار الموسمية نحو شمال إفريقيا الغربية والتي وافقت المستوى الحراري الأمثل
( optimum xe ? rothermique )
للحقبة ما بعد الجليدية في المناطق المعتدلة « 1 » . بعدها عم الجفاف واستبدل السكان المستقرون من مزارعين وصيادين بشعوب من الرعاة الرحل الذين كانوا يصطادون الفيلة في بادئ الأمر ، ثم تحولوا إلى تربية البقر ، وأخيرا الخيول ثم الجمال ، كما يبين ذلك تتابع الآثار المتوالية للنقوش الصخرية . وعلى الأرجح أن هذا التطور وصل إلى نهايته مع بداية العهد المسيحي ، حيث انتشر الجمل في الصحراء خلال القرون الميلادية الأولى واحتل مكان الخيول والعربات التي ميزت الفترة السابقة ، والتي امتدت تقريبا طوال الألفية الأولى قبل الميلاد والتي ميزتها حضارة الرعاة المحاربين . في الوقت نفسه ، يبدو أن التحولات المناخية توقفت ، بحيث لم تشهد الفترة التاريخية الممتدة على مدى الألفيتين الأخيرتين تحولا أحادي الاتجاه ، ما عدا تغيرات طفيفة للتوازن الحالي . وقد تبلورت البداوة البربرية الكبرى في الصحراء قبل وصول الفاتحين العرب الأوائل إلى إفريقيا الشمالية وتقدمهم إلى عمقها .
2 . كانت هذه البداوة البربرية أول من حمل راية الإسلام ، وكان دور كبار البدو من البربر في تراجع الممالك الوثنية الزنجية عن الأطراف الجنوبية للصحراء أكثر أثرا من الفتوحات المتفرقة لأصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ففي الوقت الذي أسست فيه زناتة عددا من الدول الصغيرة المستقلة على الحدود الشمالية للصحراء ، سيطرت صنهاجة ، وهي مجموعة بربرية كبيرة أخرى ، على وسط وغرب الصحراء ، وانتزعت في القرن التاسع من زنوج سونينكي مدينة واداغوست في الحوض ، والتي تعتبر رأس طرق القوافل ، لتضطلع بهذا الدور بعد ذلك غانا في الجنوب الشرقي ، قبل أن تسقط هي الأخرى سنة 1076 تحت ضربات المرابطين الذين حققوا لأول مرة وحدة الصحراء الغربية
هامش
( 1 ) هذا في حالة اعتماد نظرية توازن المناطق المناخية ل :Balout , 1952 .