مخطط هندسي « 1 » . وقد كانت هذه الظاهرة مبكرة وبلغت حدها الأقصى والشامل في منطقة ساحل مدينة الجزائر ، حيث تمت دراستها بشكل دقيق « 2 » .
وفي الجزء الشرقي خاصة ، أي شرق وادي مازافران ، الذي تم إفراغه في البداية من سكانه الأصليين والذي كان الأوربيون يمتلكون فيه 83 من الأراضي ، أدى توسع زراعة الكروم إلى الاستعانة بعدد كبير من القبائل منذ 1875 ، وبسكان السهول العليا والأطلس التلي منذ 1920 ، وتشكلت فيه قرى قبائلية حقيقية مثل تيقصرين ، وفي سنة 1948 كان يسكن قرية معالمة 615 فردا وافدين من بلدية عين بوسيف المختلطة ( ثلثاهم قدموا بين سنتي 1936 و 1948 ) . وكانت نسبة القبائل تبلغ بين ثلث ونصف إجمالي السكان في بلديات هضبة الساحل ، ولم يعد السكان القدامى يشكلون أكثر من النصف إلا في القرى القديمة الواقعة في السفح الجنوبي للهضبة . وشهدت مناطق تلية وساحلية عديدة نفس الظاهرة ، حيث نشأت بفعل نزوح السكان المسلمين من الداخل إلى الجهات الساحلية مناطق سكانية كثيفة ، يمكن أن نطلق عليها اسم " السواحل الجديدة " ، غير أن الوجود الأوروبي ظل يطبع البنيات العقارية ، وتتكرر هذه الظاهرة في منطقة الدار البيضاء في المغرب الأقصى ، وبعض مناطق الجهة الوهرانية ، وسهل مورناق جنوب شرق مدينة تونس .
هذا وقد نشأت تجمعات منعزلة صغيرة للسكان المسلمين غير بعيد عن القرى والمزارع الأوربية ، وارتبطت هذه التجمعات ذات الأنماط السكنية البسيطة بالعمل المأجور في الأراضي الأوربية ، وازداد حجمها في الفترات المتأخرة من الاستعمار في سياق تراجع التواجد الأوروبي في الريف والتكتل التدريجي للمزارع . ويطلق على هذه التجمعات عادة اسم " الدوار " وهي كلمة قبلية الأصل رغم أن السكان لم يعودوا يخضعون للأطر القبلية
هامش
( 1 ) أنظر مخطط الشفة في :Planhol , 1961 a , fig . 10 , p . 84 .( 2 )Isnard , 1936 ; Ananou , 1953 - 54 .