تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ويجتمعون في الدوار رغم اختلاف أصولهم ، وقد يكون الدوار بجوار القرية أو في عزلة تامة عنها ، وقد يكون كفرا صغيرا أو تجمعا للمئات أو حتى الآلاف من السكان . وغالبا ما يكون موقعه غير مناسب في تلال عقيمة أو في مناطق لا تصلح كثيرا للزراعة ، غير أنها تسمح بتربية أعداد صغيرة من المواشي وتطوير بعض الزراعات إضافة للموارد التي يوفرها العمل المأجور . ب . هناك نوع ثان لاستقرار السكان في السهول يمكن تسميته بالسكن الهامشي ، لا يرتبط بالشراكة المباشرة في إطار العمل في الأراضي الاستعمارية ، ويتعلق الأمر هنا بتجمعات للسكان المسلمين في آخر الفراغات التي تركها الاستعمار ومجالات تجميع السكان الأصليين . ولم يجد الوافدون الجدد سوى الأراضي والمواقع الغير اللائقة من مستنقعات ومحار ، غير أن هذا لم يمنع من توافد مهاجرين كثيرين خاصة من الجهات الجنوبية ، المعروفين بالقبليين أو أهالي الجنوب الذين ينتشرون بكثرة في متيجة حتى في مجاري الأودية أو في أطراف الغابات التي يقرضونها شيئا فشيئا ، واستقر بعضهم كعمال زراعيين في الأراضي التابعة للمسلمين ، واستصلح بعضهم أراض غير صالحة للزراعة في منطقة مخروط تفريغ
( co ? ne de de ? jection )
تشكل من ترسبات الأتربة التي تضعها الأودية على سفح الأطلس البليدي المتاخم لسهل متيجة ، حيث أقاموا نمطا سكنيا مستقرا ومتطورا نسبيا « 1 » . ج . أدت الأطر الاقتصادية والعقارية التي أوجدها الاستعمار في بعض الحالات إلى تشكل مناطق بشرية متجانسة يغلب عليها نمط الاستغلال المحلي . وأحسن مثال على ذلك هو الاستعمار الفرنسي - الصفاقسي ، حيث منح حق الانتفاع في أراض عمومية كثيرة في دواخل إقليم صفاقس منذ 1890 بفضل الدعاية الذكية لبول بورد
( Paul Bourde )
الذي أثبت أن ازدهار البلاد في الفترة الرومانية يعود لزراعة الزيتون الجافة ، وتم استصلاح المنطقة اعتمادا
هامش
( 1 )Planhol , 1961 a , p . 68 - 69 .