الآلاف وكذلك الأمر بالنسبة للتونسيين ، فإن عدد المهاجرين الجزائريين قدر سنة 1965 ب 000 ، 540 ( منهم 000 ، 280 من العمال المستقرين ) ( دون الأخذ بعين الاعتبار الجزائريين الذين اختاروا الجنسية الفرنسية ) ، مما يمثل قرابة ربع السكان الذكور البالغين سن العمل في الجزائر ، أكثر من نصفهم من القبائل .
ومع هيمنة منطقة القبائل على الهجرة الجزائرية إلى فرنسا لمدة طويلة بالإضافة إلى هجرة وافدة من الكتل الجبلية التلية مثل الظهرة والطرارة ، فإن مناطق الهجرة نحو فرنسا توسعت بشكل كبير خاصة بعد الحرب العالمية الأولى لتشمل أقاليم الجنوب ( منطقة بسكرة والزيبان ) ، والهضاب العليا القسنطينية ، والأوراس ، أي القطر الجزائري كله « 1 » . ويماثل حجم الهجرة بالنسبة لمنطقة القبائل حجم الهجرة اللبنانية ، إلا أن قربها من موطنها الأصلي لم يؤد إلى قطع صلاتها معه كما حدث للهجرة اللبنانية ، لتكرر السفر المنتظم ذهابا وإيابا . وإذا ما أخذنا في عين الاعتبار مجمل القطر الجزائري يتضح أن الهجرة الجزائرية فاقت إلى حد كبير الهجرة السورية اللبنانية .
3 . إن الهجرات المؤقتة أو الدائمة ، نحو المدن أو العابرة للمتوسط ، غيرت مصائر جزء كبير من سكان الأرياف الذين لم يكتفوا بالانتشار في السهول التي احتكرها الاستعمار الأوروبي الذي أحدث رغم ذلك في المناطق التي هيمن عليها موجات إعادة انتشار سكاني كبيرة وإن لم تكن مدهشة عموما ، لأن هذا الانتشار خضع لأطر صارمة حددتها احتياجات الاستعمار أو الفراغات التي تركها .
أ . يوجد نوع أول لتعمير الأهالي للسهول الخاضعة للاستيطان يمكن وصفه بتعمير الشراكة ، حيث تشكلت تجمعات للعمال بجوار المزارع ، كما تكونت في القرى الاستعمارية أحياء فوضوية الشكل ومبنية بمواد هشة ، هيمنت تدريجيا على المركز الأوروبي القديم المبني بالمواد الصلبة وحسب
هامش
( 1 ) لا توجد دراسة شاملة حديثة في هذا الموضوع ، لهذا يتوجب الرجوع كتابين قديمين نسبيا وهما :Muraciole , 1950 ; Rager , 1950 .