على عقود مغارسة أساسا ، يقوم بموجبها المغارسي المحلي باستصلاح وغرس أرض المالك ، لتقسم الزيتون بينهما عند نضجها . وقد اتبع الكثير من السكان المحليين هذا النموذج ، ففي المجموع لم يكن المستوطنون الأوربيون يمتلكون سوى سبع شجيرات زيتون غابة أشجار الزيتون الشاسعة ( سبعة ملايين شجرة ) التي غرست في الهضبة الصفاقسية وكانت بمثابة ساحل جديد يرتبط إلى حد ما بساحل سوسة القديم . على أن هذا النوع من الاستعمار لم يتبعه تواجد سكاني كبير ، حيث بقي السكن محصورا ومنتشرا في منطقة البساتين المحيطة مباشرة بالمدينة ، وانطلاقا منها ومن المدينة نفسها كان يتم الاعتناء ببساتين الزيتون البعيدة غالبا « 1 » . هذا وقد جذبت زراعة الكروم في المناطق الرملية لهضبة مستغانم سكانا أكثر ، ونشأت بها اعتمادا على أنماط مشابهة للعمل الزراعي ، زراعة كروم خاصة بالمسلمين .
كما أثرت إقامة مساحات مروية جديدة يستصلحها السكان المحليون على التواجد السكاني بشكل أكبر بكثير ، غير أن هذا النوع من الإنجازات ظل محدودا ؛ ففي الجزائر التي استغلت الجزء الأكبر من المساحات المروية فيها الزراعة الأوربية ، لم تتعد مساحتها 000 ، 90 هكتار عشية الاستقلال ؛ وفي تونس يعرف مشروع استصلاح أراضي وادي مجردة الأسفل ، الذي سيؤدي إلى إيجاد 000 ، 70 هكتار مروي ، تقدما بطيئا منذ سنة 1953 « 2 » ، وقد أقيمت قرى في هذه الأراضي ؛ على أن أهم الإنجازات تتركز في المغرب الأقصى ، خاصة في مساحات تادلة ( سد قصبة تادلة على وادي أم الربيع وسد بين الويدان على وادي العبيد ) ، التي شرع في استصلاحها منذ سنة 1930 وتجاوزت اليوم 000 ، 100 هكتار . غير أن هذا التوسع في المساحات المروية لا يستقطب سوى جزءا صغيرا جدا من النمو الديمغرافي الطبيعي . وعكس الشرق الأدنى ، لا زال الإنتاج الزراعي في شمال إفريقيا يعتمد أساسا على
هامش
( 1 )Despois , 1940 , p . 405 - 447 .( 2 )Poncet , 1956 ; Mensching , 1962 .