تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
متنقلين ، فقد مارس أهالي السوس التجارة المتنقلة في الأرياف المغربية ، كما احتكر أتباع المذهب الإباضي في الجنوب من ميزابيين وجربيين ونفوسيين بعض أنواع التجارة في المدن ، فالميزابيون كانوا بقالين في مدينة الجزائر ومدن التل الجزائري ، ومارس الجربيون نفس النشاط في مدينة تونس ، كما امتهن الميزابيون عددا كبيرا من الحرف الصغيرة في منطقة مدينة الجزائر وأهم مدن التل . وهناك ذكر للهجرة الميزابية منذ القرن الرابع عشر ، حيث احتكرت أنشطة تجارية مختلفة بمدينة الجزائر منذ القرن الثامن عشر ( الجزارون ، الكناسون ، مستخدمو الحمامات ) ، وقد تعاظمت هذه الهجرة بشكل كبير منذ بداية الاستعمار بسبب توسع المدن ، حيث بلغت 000 ، 5 مهاجر في السنة وأكثر من 000 ، 50 مهاجر مستقر بمدن التل « 1 » . أما النفوسيون فقد كانوا خبازين وحمالين للخبز في مدينة تونس ، كما كانت مدن الشمال التونسي دائما نقاط استقطاب للطرابلسيين على العموم . نظرا لعدم تمكنهم من الاستقرار في السهول اختار كثير من أهالي الجبال المدن التي عرفت نموا سريعا بفعل الاستعمار ، لا نجد له مثيلا في الشرق الأدنى ، والتحقت بأهالي الجبال جماعات كبيرة من سكان الأرياف من مشارب مختلفة . هكذا عمر أهالي القبائل الأحياء الأهلية في حاضرة الجزائر وتجمعوا في القصبة على وجه الخصوص « 2 » ، وأصبحت الأحياء المتقادمة في مراكز المدن ( قصبة مدينة الجزائر ، مدينة البليدة القديمة ) تتمتع بقوة استقطاب بعيدة المدى وبمستويات مهنية عالية نسبيا أو مستقرة على أقل تقدير ، رغم تكدس السكان فيها وضيق مجالها « 3 » . إلا أنه سرعان ما تشكلت في المدن الأحياء القصديرية الكبيرة التي تطبع النمو العمراني السريع لمدن شمال إفريقيا
هامش
( 1 )Vigourous , 1945 .( 2 ) منذ 1926 ، أعطى ليسبس كثافة مذهلة بلغت 255 ، 2 نسمة في الهكتار الواحد :Lespe ? s , 1930 , p . 523 .( 3 )Pelletier , 1959 ; Planhol , 1961 b .