المعاصر لإفريقيا الشمالية . ففي الشرق الأدنى لم تواجه عقبات كبيرة انتشار الجماعات الجبلية في السهول البحرية ولم تحد منه سوى ضرورة التعامل مع البدو ، بينما رسمت الهيمنة الاستعمارية في شمال إفريقيا إطارا صارما للتطور ، إذ حدت من إمكانيات الاستقرار في السهول وقننتها .
لهذا لم تسفر الهجرات الجبلية باتجاه السهول المجاورة في شمال إفريقيا على استقرار نهائي ، وكانت في الواقع هجرات مؤقتة لليد العاملة نحو أراضي الاستعمار ، أو هجرات نحو أقاليم بعيدة . فقد استعانت مناطق الاستعمار المعتمدة على الحبوب والكروم دوما على أعداد كبيرة من العمال المؤقتين في مواسم الحصاد والجني ، فاستقطبت الجهة الوهرانية سكان جبال الشمال المغربي من أهالي منطقتي الريف الفرنسية والإسبانية ؛ واعتمدت متيجة في جزئها الشرقي خاصة وسهول عنابة وسكيكدة على القبائل ؛ وسهول الشلف على سكان جبال الظهرة والونشريس « 1 » .
ويوجد تشابه بين الهجرات الجبلية وتلك القادمة من المناطق الشبه الصحراوية في الجنوب ، والتي توجهت إلى أراضي التل المباركة وظلت هجرات عمل مؤقتة للقيام بأعمال الحصاد في متيجة ، أو في شمال تونس التي قدرت فيه مؤخرا هجرات العمل من الهضبة إلى بلاد التل في سنة متوسطة شبه جافة ما بين 000 ، 50 و 000 ، 60 شخص للقيام بالحصاد و 000 ، 20 لجني العنب ، ويزداد عدد المهاجرين في السنوات العجاف « 2 » .
كما تميزت المناطق الجنوبية بهجرات دائمة تتمثل في هجرة المحاربين المستخدمين في الجيش الفرنسي الذين كانوا يستقرون بعد انتهاء مدة خدمتهم في بلدهم الأصلي ، كما جرت العادة حتى الاستقلال لدى شلوح الأطلس الكبير المغربي وأهالي واحاتي بوسعادة والجلفة جنوب الجزائر . كما يتعلق الأمر خاصة بهجرة تجار وأصحاب حرف صغيرة وبائعين
هامش
( 1 )Milliot , 1934 ; Larnaude , 1936 .( 2 )Clarke , 1952 .