تموشنت التي تبلغ نسبة مساحة الكروم فيها الثلث ) . كما تغطي الكروم بين خمس وربع الأراضي في السهول العليا للتل الوهراني ( سهل سيدي بلعباس ، 24 ؛ حوض تلمسان ، 10 أو في التيطري ( 18 أما السهول الساحلية مثل سهل مدينة عنابة وساحل مدينة الجزائر ( الساحل ومتيجة ) فهي مجالات لزراعة متنوعة مكثفة تجمع بين زراعة الحبوب والكروم والخضر والفواكه ، مثلها مثل المساحات المروية في المناطق الوهرانية الجافة مثل سهل الهبرة أو المحمدية « 1 » وسهل مينا « 2 » ، التي تكمل فيها زراعة العلف زراعات أخرى متنوعة جدا . وفي تونس والمغرب الأقصى ، ظل الاستعمار الأوروبي معتمدا أساسا على زراعة الحبوب باستثناء مناطق استعمار صغير طور زراعة الخضر ، وهو استعمار إيطالي على الخصوص شمال تونس أو في بعض المزارع الكبرى لزراعة الأشجار المثمرة . أما في ليبيا فقد كانت الزراعة أكثر تنوعا ، حيث جمعت بين الحبوب والأشجار المثمرة الجافة ( الزيتون ، اللوز ، الكروم ) في البلاد الطرابلسية ، في الوقت الذي عرف فيه الجبل الأخضر توسعا في مجال تربية المواشي .
يختلف المشهد الزراعي المنبثق عن الاستعمار عن ذلك الذي ظل يطبع مناطق السهول التي تجمع فيها السكان الأصليون ، فبينما عرف المجتمع الاستعماري تكتلا سريعا للمزارع وتراجعا في تواجد السكان في الريف ، عانى السكان الريفيون الأصليون ، في الفترات الأخيرة ، بفعل الضغط الديمغرافي ، من تجزئة كبيرة للأراضي التي اتخذت شكل حصص طولية ضيقة . ودون معرفة أنماط السكن ، يكفي الاطلاع على صور فوتوغرافية جوية لتمييز مناطق الاستعمار الأوروبي عن غيرها « 3 » .
2 . أثر التواجد الأوروبي في السهول بشكل حاسم على التطور البشري
هامش
( 1 )Tinthoin , 1937 .( 2 )Tinthoin , 1954 .( 3 )Poncet , 1962 b ; Despois , 1964 .