الواحات الساحلية القديمة . وفي برقة ، توغل في المناطق الجبلية : هضية برقة والجبل الأخضر .
داخل هذه المجالات الاستعمارية ، ارتسم مشهد بشري جديد ، يتكون من قرى في مناطق الاستعمار الرسمي في الجزائر ( بلغ مجموع هذه القرى 975 ذات مخطط هندسي متغير : مستطيل ، شطرنجي ، في شكل حرف ، مقوس ، وينتظم هذا المخطط دائما حول ساحة مركزية ) ، بينما نجد في الجهات الأخرى ضيعات معزولة . وقد ارتكز الاستعمار في بدايته على زراعة الحبوب خاصة منها القمح اللين ، بينما كان الأهالي يزرعون الشعير والقمح الصلب ، واعتمد في مرحلة لاحقة على زراعة الكروم ، خاصة في الجزائر التي غطت فيها الكروم مساحة قصوى بلغت 000 ، 410 هكتار سنة 1938 ( 000 ، 50 هكتار في تونس و 000 ، 25 هكتار فقط في المغرب الأقصى ) ، ثم تحول ، منذ 1920 ، إلى زراعة الخضر في الأراضي الرملية الساحلية حول مدن الجزائر ووهران وعنابة وخاصة في الساحل الأوسط للمغرب الأقصى شمال وجنوب الدار البيضاء ، وطور أخيرا زراعة الحمضيات في كل من متيجة وسهل عنابة وسهول الشلف أو في الجهات الداخلية لمرسى ليوتي .
( Port Lyautey )
وقد نتجت عن هذه التحولات أنماط مختلفة جدا من التركيبات الزراعية والاجتماعية . فقد ظلت الجهات الجنوبية عموما ، أي السرسو « 1 » ومناطق الاستيطان في الهضاب العليا الوهرانية وكذلك الهضاب العليا القسنطينية مجالات لزراعة الحبوب الواسعة النطاق التي اتجهت أكثر فأكثر نحو التكتل ضمن مستغلات زراعية كبرى ، وكذلك الأمر بالنسبة لسهول الشلف « 2 » . أما السهول المنخفضة الوهرانية فقد تحول الجزء الأكبر منها لزراعة الكروم التي شملت أيضا مناطق التلال والهضاب المنخفضة الساحلية في نفس الجهة ( هضبة مستغانم التي تغطي الكروم فيها ثلثي الأراضي ، وهضبتي وهران وعين
هامش
( 1 )Perrin , 1960 - 61 .( 2 )Yacono , 1955 - 56 .