خلالها صاحبه بصعوبة جمة تخصيص بعض الوقت لإنجاز حوصلة شاملة لأبحاثه الخاصة المتعلقة بأطر إقليمية محدودة ، كانت من أهم إيجابياتها الاستفادة من الدراسات الحديثة التي عرفت نموا مضطردا ، والانتفاع بعدد من الحوصلات الجزئية والدراسات النوعية .
* * * في كتاب سابق أكثر محدودية وتسرعا « 1 » ، حاول الكاتب معاينة العلاقة بين الدين الإسلامي والإطار الجغرافي على المستوى العام ، بينما يتعرض الكتاب المقدم للقارئ اليوم لجوانب ملموسة على المستوى الإقليمي ، إذ حلله الكاتب من خلالها تأثير دخول المسلمين ، أكثر منه من انتشار الإسلام في تلك البلاد التي فتحوها . وبفضل أدوات انتشار الإسلام الرئيسية والمتمثلة في البدو دوما ، والحضر في كثير من الأحيان ، وفي البحارة المستكشفين أحيانا أخرى ، يتبين أن هذا الدين يشكل أداة تغيير قوية وخارقة للعادة للظروف العامة المتحكمة في كيفية شغل الأراضي . وإن كان دخول الإسلام إلى بلد ما لا تترجمه دائما تحولات آنية ، فإننا نلاحظ ، على مدى زمني أطول ، بروز العوامل العامة المؤدية إلى تقهقر الحياة الريفية وانتشار البداوة والذي تعرضنا له في هذا المدخل . فمن وجهة النظر التاريخية ، مع اختلاف زمني لبضعة قرون في بعض الأحيان ، ومع الإقرار ببعض الاستثناءات الناجمة عن ظروف محلية خاصة ، فإن انتشار الإسلام قد ترجمته ، على الأقل في نطاقه الرئيسي الممتد من الصحراء الأطلسية ومن تخوم إفريقيا الاستوائية إلى قلب آسيا الوسطى ، تقلبات هائلة على مستوى الإطار البشري . هذا ورغم وجود نظرية تقلل من الدور الذي لعبه الإسلام في هذا المجال وتفسر هذه التقلبات بالموقع الجغرافي المتاخم لأقاليم جدباء تتجاذبها حياة الاستقرار وحياة البداوة بشكل طبيعي في محيط الصحاري الكبرى للعالم القديم ، فكان
هامش
( 1 )Planhol , 1957 .