الاجتماعي وبيئته الجغرافية ، وهذا ما جعل من هذا الكتاب كما وصفه مؤلفه تاريخا لأرض الإسلام .
( Histoire de la terre de l , Islam )
إن كتاب " الأسس الجغرافية لتاريخ الإسلام " باعتباره حصيلة جهد علمي خالص ، لم يقف فيه صاحبه عند أطروحات مدارس الاستشراق التقليدية ، وإنما حاول تجاوزها بالرجوع إلى المستجد من نتائج الدراسات التاريخية والجغرافية ، وخاصة منها الألمانية والتركية التي ظلت بعيدة عن أيدي عموم الباحثين العرب لتخصصاتها الدقيقة وصعوبة الوصول إليها .
إن المادة العلمية لهذا الكتاب موجهة في أساسها للجمهور الأوروبي وليس للقراء في العالم الإسلامي ، وهذا ما جعلها تعبر بالضرورة عن وجهة نظر خاصة بالفضاء المعرفي الغربي ، فلا تأخذ بالاعتبار متطلبات الذهنية المشدودة إلى العرض الأدبي والمولعة بعبارات الإشادة والتمجيد والمتحفظة عن كل موقف نقدي قد يخدش الذاكرة التراثية ؛ وإنما تحاول الالتزام قدر الإمكان بموقف حيادي في عرضها للحقائق وتحليلها للمعطيات ، وإن كانت في بعض الأحيان تتأثر بالصور النمطية التي كونها الأوربيون عن الحضارة الإسلامية ، ولعل هذا ما جعل المؤلف يقر أفكارا ويعرض مفاهيم تعبر عن وجهة نظره الخاصة لا نسلم بصحتها ولا نقر استنتاجاتها ، لأنها صادرة عن خلفية حضارية مختلفة ومعبرة عن وجهة نظر خارجية لا تخضع للاعتبارات الدينية التي تطبع حياة المسلمين ، وهذا ما تنبه إليه المترجم مشكورا وعلق عليه في أماكنه من النص تماشيا مع متطلبات الأمانة العلمية التي تقتضي عرض رأى المؤلف كما ورد في النص الفرنسي مع التعليق عليه ، متفاديا بذلك التحويرات التي عرفتها ترجمات العديد من كتب المستشرقين ، لأن ذلك لم يعد يخدم الثقافة العربية وصار لزاما على العالم العربي أن يرى صورته كما ارتسمت في المخيال الأوروبي ليتمكن من الرد العلمي والجواب الموضوعي الكفيل بإظهارها على حقيقتها .