تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
للبداوة نفسها . ففي الأقاليم الزراعية تراجعت البداوة الكبرى العدوانية والمخربة لتترك المجال لشبه بداوة أكثر استقرارا توفر مجالا فسيحا للحياة الزراعية في إطار وحدات إقليمية محددة ، ومن المؤكد أن إفريقيا الشمالية كانت قد بدأت تشهد تطورا وإن كان محدودا ، قبل التدخل الفرنسي أو الإيطالي . وتسارع هذا التطور بفعل الاستعمار الذي جعله أكثر تعقيدا .

3 . آثار الاستعمار الأوروبي

أ . الاستيطان الأوروبي في السهول ونتائجه :

1 . تميز الاستعمار الاستيطاني الأوروبي الذي طبع إفريقيا الشمالية بالسيطرة على السهول والمنطقة التلية ، واعتمد في بسط سيطرته على آليات قانونية مختلفة . في الجزائر ورثت فرنسا البايليك وحقوقه النظرية الكبيرة في بلاد المخزن ، واستحوذت بذلك على مساحات شاسعة من الأراضي ، منذ المرحلة الأولى للاستعمار ، واتبعت في ذلك سياسة تجميع السكان
( cantonnement )
التي لم تترك لأصحاب الأرض من الأهالي الشبه البدويين سوى حصة يتم تحديدها في ضوء حاجيات استغلال مستقر للأرض « 1 » ، أي حسب كثافة عالية تسمح بتحرير باقي الأرض لصالح الاستيطان الاستعماري « 2 » . ومنذ إقرار نظام السناتوس كونسولت
( Se ? natus - Consulte )
سنة 1863 الذي يحصر حق الانتفاع بالأرض في من يستغلها بشرط أن تكون محددة ، تم تسهيل عملية تحويل ملكية السكان الجزائريين التي تم ترسيمها في نفس الوقت ، وبذلك توسع
هامش
( 1 ) يمكن الاطلاع على الخصائص الإقليمية لهذه السياسة في :Isnard , 1937 , 1949 ; Tinthoin , 1947 ; Yacono , 1955 - 56 .( 2 )Despois , 1935 b , p . 52 .