بحلول موسم الحصاد ، مما يسمح بتسميد الأراضي باستمرار في وقت مبكر ويعكس نظاما فعالا لإراحة التربة « 1 » . ويتطلب هذا النظام استعمالا مكثفا للأرض ، فقد قدرت الكثافة السكانية بسهول الشلف سنة 1830 ب 24 نسمة في الكيلو متر المربع مقابل 15 في الونشريس المجاور ، فيما قدر عدد سكان الجزائر الإجمالي بحوالي ثلاثة ملايين « 2 » . ومما يؤكد كثافة زراعات الحبوب ، أن سهول الشلف ومتيجة كانت تستعين خلال موسم الحصاد بيد عاملة مؤقتة قادمة من الجبال المجاورة « 3 » . وكان كبار البدو الوافدين من الجنوب يحصلون على حق الدخول إلى التل بعد الحصاد مقابل دفع ضريبة للبايليك ، ووصلوا في بعض الأعوام حتى جبال الظهرة وساحل البحر قرب تنس ، إلا أن قبولهم في التل كان يخضع إجمالا للمراقبة وكان هدفهم المشاركة في التجارة وتجهيز القوافل أكثر من البحث عن المراعي .
يصعب تقدير مدى تحقق هذا النوع من التوازن في تونس والمغرب الأقصى ، إلا أن الجزء الأكبر من الهضاب التونسية كان يعيش هذا النوع من التوازن ، التي وإن كان الأمن أقل استتبابا والزراعات أقل انتشارا فيها من بلاد المخزن الجزائرية وإن وجدت أوجه تشابه مبدئية بينهما ، كما أن أعمال الفوضى الواسعة النطاق كانت أمرا استثنائيا « 4 » كما أن شمال المزيتا المغربية كان يشهد ، من دون شك ، أوضاعا مشابهة بفعل قربه النسبي من السلطة القائمة في فاس .
هامش
( 1 )Yacono , 1954 .( 2 ) فيما يخص سهول الشلف ، أنظر :Yacono , 1955 , I , 214 .وفيما يتعلق بمتيجة ، أنظر :Trumelet , p . 82الذي يصف حملة الأتراك ضد بني صالح في جبال الأطلس ، وقد كانوا تلقوا أمرا للقيام بعملية الحصاد في مزارع كبرى في متيجة لكنهم رفضوه .
( 3 )Despois , 1940 , p . 213 - 16 .( 4 ) للاطلاع على حالة متيجة في 1830 ، أنظر :Isnard , 1949؛ وكذلك النصوص المجموعة بطريقة تفتقر للوضوح إلا أنها ذات فائدة في :E . et E . Sergent , p . 60 - 76 .