كانت المناطق المجاورة لأهم التجمعات العمرانية تعرف حالة متميزة .
ففي ساحل مدينة الجزائر ومتيجة كما في سهل مدينة عنابة ، التي كانت تشكل ضواحي كبرى للمدن التركية ، تبلور نمط سكن دائم في المزارع الكبرى التي يمتلكها أصحاب الجاه من الأتراك وحاشيتهم . فمتيجة المستغلة جيدا في جزئها الجنوبي خاصة ، رغم المستنقعات المضرة في القسم الشمالي « 1 » ، مثلها مثل ساحل مدينة الجزائر ، عرفت تنظيما إداريا خاصا بها قائما على وحدة إقليمية هي " الوطن " الذي يشرف " قائد " على شؤونه ، بينما تشكل القبيلة الوحدة الإدارية في باقي الأقاليم « 2 » .
عرفت برقة نفسها وهي أكثر أقاليم بلاد المغرب العربي بداوة ، نهضة محتشمة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، فإلى جانب الزوايا السنوسية ( أولها زواية البيضاء في قلب الجبل الأخضر ) التي لم تؤد إلى نشوء تجمعات سكانية حقيقية ، لعب التأثير التركي دورا في ظهور تجمعات مثل : المرج في مكان مدينة برقة القديمة
( Barke ? )
والذي تطور تحت حماية حصن دفاعي ؛ ومرسى سوسة الذي نشأ على أنقاض مدينة أبولوني
( Apollonie )
في سياق هجرة مسلمي جزيرة كريت الفارين من التوسع اليوناني ( 1897 ) « 3 » .
يتضح إجمالا أن التراجع الذي تلا الغزوات الهلالية كان قد عرف حده الأقصى في فترة سابقة بكثير للفترة السابقة للاستعمار . فقد حدثت نهضات حضرية محتشمة ومنحصرة في مناطق ضيقة ، وبدأ تحول داخلي
هامش
( 1 )Boyer , P . 100 .( 2 )Despois , 1935 b , P . 42 .فيما يتعلق بالسنوسيين والتطور البشري المعاصر لإقليم برقة ، أنظر :Evans - Pritchard , 1949 .( 3 ) في متيجة على سبيل المثال( Isnard , 1949 )حدد متوسط حصة الأسرة الجزائرية من الأرض ب 6 ه و 5 ، أو 12 ه . 5 ، أو 13 ه . ، أو 14 ه ، حسب القطاعات .