الذين يتخذون من الخيمة سكنا طوال السنة إلى أولئك الذين يسكنوها من شهر يناير إلى شهر أبريل ، خلال فصل الحليب ، إلى أشباه البدو الحقيقيين الذين يقضون القسم الأكبر من السنة في الهضاب ويستخدمون عمالا زراعيين في الواحة ، وهذا هو التباين بين القرويين الحقيقيين أو البلديين ( الذين يهيمنون على واحة طرابلس - تاجورة دون سواها ) والعربيين ( العرب الرحل ) .
كما تعبر عن هذا الاختلاف أنماط السكن ، فمن جهة ينحصر الحضر القدامى في قلب الواحات ، بينما يتركز البدو المستقرون حديثا في تجمعات على أطرافها « 1 » في امتزاج سكاني خارق للعادة « 2 » . ويختلف الساحل الطرابلسي عن الساحل التونسي لأنه يعبر عن توسع هش للحياة الحضرية ، فهو شبه ساحل تخترقه حياة ومجتمع البداوة .
هذا ومن الصعب أن نقيم بدقة الحالة السائدة في باقي مناطق المغرب العربي التي لا نتوفر بشأنها على معلومات كافية تخص المناطق الداخلية . ففي المغرب الأقصى استمرت التقلبات القبلية إلى فترة متأخرة ، وأفضل نموذج على ذلك منطقة الغرب « 3 » ، التي لم تعرف تواجدا سكانيا كثيفا في العهود القديمة والعصور الوسطى ، والتي جعلت منها ظروفها الطبيعية القاسية أرضا يسكنها المنبوذون والمرحلون بقرار من السلطان أو المهزومون ، فبعد قبائل " المخزن " ( سفيان وبني مالك الهلاليتين ) التي استوطنهما السلاطين ، توغلت قبيلة بني أحسن في هذه المنطقة نهاية القرن الثامن عشر تحت ضغط قبائل زمور . وفي بداية القرن التاسع عشر ، استقرت قبيلة الشراردة الجنوبية الوافدة من إقليم الحوز والتي رحلت بدورها إلى منطقة الغرب بأمر سلطاني ، ومنذ ذلك ظلت الأوضاع كما هي قبل حلول القرن العشرين .
هامش
( 1 )Bulugma , 1960 .( 2 )Le Coz , 1964 , I , p . 235 - 59 .( 3 ) يوجد وصف جيد لها في :Boyer , 1963 , p . 139 - 146 .