كان حاسما في تعزيز وتوسيع مجال الحياة الحضرية في الأماكن التي ظلت هذه الحياة قائمة فيها .
2 . كان من الطبيعي أن ترتسم عملية إعادة الانتشار الحضري في تونس قبل الاحتلال الفرنسي وذلك لتوفر الشروط المساعدة نسبيا على ذلك .
فمن القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر ، تعزز التواجد البشري في ساحل تونس الوسطى بشكل خاص ، حيث أنشأت فيه قرى جديدة ثانوية ، بينما توسعت أهم قراه . وبدأ القرويون في اكتراء الأراضي المنتجة للحبوب في الهضبة السفلى المجاورة التي تسود فيها البداوة ، وأصبحوا يرعون أغنامهم فيها ، كما بدأت مدينة صفاقس البعيدة والمنعزلة في الخروج من أسوارها وظهرت حولها ضاحية من بساتين أشجار الزيتون ( 000 ، 18 هكتار سنة 1880 ) ، وعرفت الحياة الحضرية ازدهارا نسبيا « 1 » .
وكانت عودة الحياة الحضرية أصعب في البلاد الطرابلسية ، على أنها استفادت من نهضة التجارة العابرة للصحراء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في سياق التوغل التركي نحو الداخل ، وانجر عن ذلك ازدهار منطقة الساحل الضيقة وإعادة انتشار جزئي لخط الواحات . وقبل الاحتلال الإيطالي ، ارتسم خط مستمر من التجمعات العمرانية من زوارة إلى مصراتة مرورا بالعجيلات والزاوية وجنزور وطرابلس وتاجورة وحمص وزليتن . كان التوازن الذي يعكسه هذا الخط بين قوة انتشار البداوة وبين المقاومة الحضرية هشا ، وكان من الممكن أن يتوسع مجال هذه التجمعات كما حدث مع الاحتلال الإيطالي . وحول الآبار التي يتراوح عمق الماء فيها بين 5 و 15 مترا ، تتداخل أشجار النخيل ( عند حدود إنتاجها الشمالية ) مع زراعة الشعير والبساتين والجنات على عمق يتراوح بين 10 و 30 كيلومترا . على أن السكان كانوا يسكنون الخيام خلال فترة من السنة ، وتوجد كل الحالات الانتقالية من أولئك
هامش
( 1 )Despois , 1945 a , p . 356 .