أخرى ، ظهرت مناطق فلاحية جديدة ارتبطت باستقرار الأندلسيين بها ، ويتعلق الأمر ب " ساحل بنزرت " الذي تشكل قراه شرق بنزرت وعلى جانبي جبل الناظور خطا مستمرا حتى الرفراف وبورتو فارينا . كما ساهمت المراكز العديدة التي أنشأت في حوض وادي مجردة من تبوربة إلى مجاز الباب وتستور في توسيع مجال تأثير البايليك على طول هذا الطريق الذي لعب دورا حاسما في التوغل نحو الداخل . وأخيرا ، ربطت منطقة مدينة تونس بسواحل الشاطئ الشرقي بفضل المركز الكبير الذي ظهر في الطرف الغربي لرأس بون ، من منزل بوزلفة وسليمان وبني خالد إلى قرمباليا « 1 » . في المجموع ، استقبل أكثر من أربعين موقعا في شمال تونس الأندلسيين الذين غيروا صورة هذا البلد .
جلب الأندلسيون ما هو أهم من أعدادهم وأيديهم ، فقد استقدموا معهم تقنيات زراعية متطورة وتقاليد الري المعروفة في الهويرتاس
( huertas )
الإسبانية ، ومن المحتمل أنهم أدخلوا النبتات الأمريكية التي تم توطينها مبكرا في إسبانيا ( خاصة الذرة والطماطم وكذلك التين البربري -
Opuntia ficus - indica
« 2 » الذي يحتل مكانة مميزة في المشهد الريفي للشمال الإفريقي كحاجز بين الملكيات ) . كما ساهم الأندلسيون بشكل حاسم في تكثيف الزراعات في مراكز الزراعة التي كانت موجودة قبل توافدهم . ففي الجزائر أدخلوا زراعة الكروم المتقنة في شكل دوالي متراصة بإحكام وسط قطع أرض مسورة ، والتي كانت تحيط بمدينتي معسكر ومليانة قبل فترة الاستعمار الفرنسي والتي تشهد على تقاليد زراعية عريقة تختلف كثيرا عن الدوالي المعلقة المعروفة وحدها في البساتين الإسلامية « 3 » . وحتى وإن لم يساهم الأندلسيون في إعادة تعمير المناطق التي تعرضت لخراب البدو ، فإن دورهم
هامش
( 1 )Lathem , 1957 , p . 232 - 42 .( 2 )Isnard , 1947 , Livre II , p . 261 - 73 ( la viticulture dans I'Alge ? rie musulmane ) .( 3 )Despois , 1940 , p . 219 - 235 .