الدولة التونسية وريثة الحفصيين يتم ببطء وبصعوبة باتجاه الداخل وإن كان يعتمد على قواعد متينة « 1 » .
وفي أقصى غرب المغرب العربي ، قامت الدولة المغربية على مركز فاس الحضري والعمراني . وإن كانت مشاكلها تشبه ما نجده في تونس إلا أنها أكثر خطورة . فهي تواجه قبائل بدوية كبيرة وحركات عصيان جبلية مستعصية .
كما أن التنظيم العام للأقاليم البشرية يختلف كثيرا ، فليس هنا ما يشبه تقسيم الأراضي التونسية المنتظم إلى مناطق . فمغرب فاس المخزني وكأنه مغروس في كتل جبلية لا تخضع لسلطته ، في الوقت الذي تعاني فيه مجالاته المختلفة من التجزئة وعدم التواصل ، بحيث اضطرت الأسر الحاكمة المرينية والعلوية إلى اعتماد سياسة توازنات بين الزعماء المتنافسين وتركيبات سياسية متغيرة .
ففي مثل هذه الظروف لا يمكن تصور فرض سيطرة كاملة .
وأخيرا ، يطبع الجزائر في وسط المغرب العربي فراغ سياسي بين مناطق التأثير المغربية والتونسية ، وقد تمكن الوجود التركي بالمدن الساحلية من ملأ هذا الفراغ بصعوبة . فالمغرب الأوسط شهد أكبر تقهقر للحياة الحضرية ، في مناطق السهول على الأقل ، بسبب تقدم الظروف الطبيعية الصحراوية نحو البحر المتوسط في هذه المناطق الوسطى أكثر من غيرها . هذا ما جعل تأثير الدولة ينحصر في قواعد معزولة عن بعضها البعض على ساحل طويل ، ويكتفي بحملات باتجاه الداخل عديمة الجدوى وتفتقر للفاعلية . كل هذا يفسر بطء وهشاشة التطور الذي سبق الاحتلال الفرنسي .
ج . عمليات الاسترداد الأولى والوضع السائد قبل الفترة الاستعمارية
1 . رغم كل هذا أعطت هجرة اللاجئين الأندلسيين دفعة قوية لنمط شغل الأرض . وقد كانت أكثر موجاتها عددا تلك التي تلت سقوط غرناطة
هامش
( 1 )Brunot , 1920 .