تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الإثنية أو الدينية : مثل انتشار المذهب الخارجي الذي يتبعه إلى حد الآن نصف السكان ؛ واعتماد اللغة البربرية ( حيث لا يزال ثلث السكان ينطقون بها ) ؛ وتواجد جماعات ريفية يهودية تقطن قريتين كبيرتين . وإذا ما استثنينا هاتين القريتين فإن نمط السكن موزع مما يؤكد الأمان الذي كانت تتمتع به الجزيرة والذي لا نجد له مثيلا في إفريقيا الشمالية . ويخضع استغلال الأرض لنظام دائري محكم ( واحات النخيل قرب السواحل العقيمة والمعرضة للرياح ؛ ثم منطقة الزياتين التي لا تصلح كثيرا للزراعة بالقرب من الساحل ؛ وأخيرا في الداخل منطقة البساتين والكروم المروية بواسطة آبار يصل عمقها إلى مستوى المسطح المائي الجوفي ) . وبالإضافة إلى هذا النشاط الزراعي يمارس السكان الصيد ( خاصة صيد الإسفنج ) ، وصناعة الخزف ، ونسج الصوف ( الذي يشغل اليد العاملة النسوية كلها ) ، لتشكل جربة أحد أقاليم المغرب العربي الأكثر نشاطا « 1 » . أما جزر قرقنة التي ظلت حتى القرن السادس عشر عرضة للأطماع الإسبانية والمسيحية والتي شهدت عدة حملات مدمرة ، فيتركز فيها السكن في القرى وتمارس فيها زراعات أقل اتقانا أهمها واحات النخيل ، بالإضافة إلى الصيد الذي يعتبر النشاط الرئيسي « 2 » . 7 . بعد فترة تقهقر الحياة الحضرية التي تلت الغزوات الهلالية ، بدأ تشكل الهياكل السياسية التي تبلورت منذ فترة الوجود التركي والتي ستقتسم المغرب العربي بمكوناتها البشرية . في أقصى الشرق تتميز تونس بالتباين الكبير بين تونس البحر والسواحل والجزر التي حافظت على أسس حضرية قوية وورثت الحضارة العمرانية والزراعية العريقة لإفريقية ، من جهة ، وبين تونس الداخلية التي تسود فيها البداوة والفوضى . هذا ما يجعل تقدم العالم المتحضر الذي يشكل أساس
هامش
( 1 )Despois , 1937 b ; Louis , 1961 - 65 .( 2 )Despois , 1942 b .