تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الساحل بتأسيس الحفصيين لمدينة الحمامات المحصنة وإعادة بناء القليبية من طرف الأسبان بين 1535 و 1547 ، على أن هذه النهضة ظلت متواضعة بما أن الحسن الوزان لا يذكر في بداية القرن السادس عشر أيا من المدن الثلاث المذكورة آنفا ، ويصف الحمامات بأنها مدينة " يسكنها أناس بؤساء . كلهم صيادون وعمال على ظهر المراكب وتجار فحم ومنظفو أشرعة " « 1 » . على أن التطور كان سريعا لعدم وجود بدو يهددون على الدوام هذه السواحل . وتسكن دواخل رأس بون قبيلتان مرابطيتان بربريتان استقرتا هنا منذ 1228 ، في إطار الدولة الحفصية الخاضعة للتأثير الموحدي ، وهما المعاوين والعطايات المعتمدتان على الفلاحة وحياة الاستقرار واللتين لهما تقاليد في زراعة الحبوب ، وقد أسستا عدة زوايا في شمال شبه الجزيرة وإقليم التلال في الشرق « 2 » . على أن استعمال هؤلاء السكان للبعير في النقل والمنتشر اليوم في المنطقة بشكل واسع ، يدل على النمط الجنوبي والشبه البدوي لمعيشة هؤلاء السكان المتميزين عن أصحاب البساتين في المنطقة الساحلية ، غير أنه لا يوجد بين الصنفين فصل قائم على العدوانية كذلك الذي نجده في وسط تونس بين الساحل والهضبة السفلى . كما استمرت الحياة الزراعية بصعوبة كبيرة في سواحل طرابلس الغرب ، حيث أن مدينة طرابلس ، وهي مدينة جهاد بحري كبيرة ، حمت وحافظت على ساحل ضيق ، ظلت فيه اللغة البربرية حية بين أفراد قبيلة زوارة . 6 . كما وجدت الحياة الحضرية في الجزر . ففي داخل خليج قابس ، ارتفعت في جزيرة جربة كثافة السكان الحضر حتى فاقت في الفترة المعاصرة 100 نسمة في الكيلو متر المربع الواحد ، وانفردت هذه الجزيرة بخصائصها
هامش
نلاحظ أيضا أن مدينة نابل الحديثة تبعد بأربع كيلومترات عن المدينة القديمة ، لهذا لا يجب أن نعتبر استمرارية الأسماء كدليل قاطع على أهمية استمرارية الحياة الحضرية . ( 1 )Achenbach , 56 - 57 .( 2 ) بخصوص جربة ، أنظر :Tlatli , 1942 ; Delmas , 1952 ; Suter , 1960 .