وسوقا للبدو ، أنقذتها مكانتها الدينية من الخراب التام ، حيث كان من بين هؤلاء البرابرة أناس ورعون آثروا أن يدفنوا تحت ظلال مساجدها « 1 » . ولم يبق أي مركز عمراني في سهول الشلف التي زالت منها آخر المدن مع نهاية القرن الخامس عشر على الأرجح « 2 » ، وفي نفس الفترة اختفت آخر المدن من سهول المغرب الأقصى الأطلسي .
هكذا انهارت الحياة الحضرية باستثناء بعض الحالات النادرة . ولم يكن الوضع كذلك في السواحل التي احتمت بها لقرون عدة حياة حضرية تركزت في مدن البحر التي كانت تعتمد على الجهاد البحري وتستمد أهم مواردها من البحر . ويعتبر هذا التوجه نحو البحر رد فعل مباشر على انتشار البداوة الهلالية ، إذ أننا لا نجد ذكرا لإنجازات مجاهدي البحر قبل القرن الحادي عشر وحتى ذلك الوقت كانت مدن المغرب الأوسط مدنا تجارية مسالمة ، ومن المحتمل أن مدينة بونة هي أول من مارست النشاط الجديد مع بداية القرن الحادي عشر « 3 » ، وكانت هذه الحالة استثنائية ، فقد تبين بشكل لا يدع مجالا للشك أن البربر لم يتحولوا إلى البحر المتوسط كمصدر عيش إلا بعد أن تعرضوا للضغط البدوي وطردوا باتجاه الساحل وحماهم من دواخل المغرب الأوسط حاجز جبلي مستعص على الغزاة . وفي هذه الفترة بالذات أصبحت بجاية التي أسست سنة 1067 ، مرفأ حرب وجهاد بحري كبير وآخر معقل لقوة الحماديين « 4 » ، " فإذا لم يبتكر القرن الحادي عشر القرصنة البربرية ( الجهاد البحري ) ، « 5 » فإنه ساهم بشكل فريد في تطورها ومنحها مميزات مؤسسة
هامش
يوجد وصف مفصل للمدينة عشية الاستعمار في :Le Tourneau , 1949 .( 1 )Despois , 1940 .( 2 )Yacono , 1955 , p . 200 - 201 .( 3 )El Bekri , 1969 .( 4 )Marc ? ais , 1946 , p . 215 ss ; Marc ? ais , 1955 ; cf . Golvin , 1957 , p . 88 , 124 , 144 - 48 .( 5 )Golvin , 1957 , p . 148 .