تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الواد ذات الطابع المغربي والبربري والمعتمدة على البربر الرحل « 1 » . لم يكن الوضع أحسن حالا بالمغرب الأقصى ، فمن بين المدن المغربية المخزنية الأربع ، التي يوجد بها قصر سلطاني ، وهي فاس والرباط - سلا ومكناس ومراكش ، كانت تسكن المدينتين الأخيرتين عائلات ذات أصول ريفية أساسا ، ولم تكونا مركزين قديمين لحضارة عمرانية . وكانت المدن المعروفة بالمدن الحضرية ، وهي فاس والرباط - سلا وتطوان وحدها مدنا بالمعنى الكامل للكلمة « 2 » ، وكانت واحدة فقط من بينها تقع في الداخل وهي مدينة فاس . وقد سمح بهذه المقاومة تضافر فريد لعوامل مساعدة منها : الحفاظ على تقاليد عريقة في مجال زراعة الأشجار المثمرة غير بعيد من المدينة في تلال زرهون وتضاريس وليلي القريبة من الريف والواقعة على بعد كيلومترين من فوليبيليس
( Volubilis )
والتي اعتمد مولاي إدريس في البداية اسمها المشتق من التسمية القديمة ؛ والموقع الرائع لمدينة فاس الواقعة قرب منابع الماء الغزيرة من النوع الفوكلوزي
( Vauclusiennes )
لوادي فاس الذي تخترق روافده الدائمة المدينة دون حاجة لأشغال تهيئة ؛ وأخيرا قدوم قبائل أوربة الأوراسية ذات التقاليد الحضرية والتي ظلت منطوية على نفسها إلى ذلك الحين . كل هذه العوامل تفسر قيام مملكة فاس « 3 » . وقد جعلت هذه الظروف المساعدة ، التي عززها الموقع الممتاز ، من فاس قلب المغرب الأقصى المخزني إلى الأبد . ولم تكن عواصم الداخل الأخرى سوى انتشارا محتشما لهذه المدينة المتميزة . إلا أن حالة فاس فريدة من نوعها ، فقد زال تماما أثر حضارة المدن في باقي دواخل المغرب العربي . وخلال القرون التي تلت الفترة الهلالية ، لم تعد القيروان عاصمة الأغالبة الرائعة سوى قرية بائسة
هامش
( 1 )Gautier , 1927 , p . 394 , 397 .( 2 )Despois , 1949 , p . 333 .( 3 )Gautier , 1927 , p . 274 - 291 .