كلم غرب القيروان « 1 » ، وهو عبارة عن جزيرة بربرية صغيرة في بلاد تونسية تعربت تماما ، وقد بقي فيه فلاحون بربر حتى أواسط القرن الثامن عشر يسكنون قرى ومداشر معلقة وسط أراضيهم المهيأة بعناية ومدرجاتهم التي تغطيها أشجار الزيتون والتي لم تبق منها سوى الأطلال ، بعد أن تم تفريق هؤلاء الجبليين الرافضين لدفع الضرائب وإخلاء الجبل من سكانه تماما من طرف جند باي تونس سنة 1762 « 2 » .
5 . شكلت الجبال المنيعة أو جبال اللجوء أسس مقاومة البداوة ، في الوقت الذي كانت فيه المقاومة محدودة إلى حد كبير في السهول التي لم تبق فيها سوى المدن المحاطة بالأسوار . كما أن قرى وتجمعات أقصى الجنوب أو القصور المعلقة في الأطلس الصحراوي أو الواحات الكبيرة المفتوحة كانت تعيش في تبعية كاملة لبدو السهول أو سكان الجبال المجاورة ، فليس هناك ما يستحق الذكر في داخل البلاد ، كما تشهد على ذلك القطيعة شبه المطلقة بين الحياة الحضرية في العهود القديمة والفترة الحديثة . ففي الجزائر الداخلية لم تنج سوى مدينة قسنطينة المعلقة فوق صخرتها المنيعة ، ولم يبق خلافها أي مركز حضري ذو أهمية . وفي الجزائر الوسطى لم تتمكن مدينتا المدية ومليانة اللتين أسسهما الزيريون في القرن العاشر ، من تجاوز فترات الفوضى إلا بفضل وقوع أولاهما على طريق مواصلات مهمة وتمتع ثانيهما بموقع منيع ، إلا أنهما لم تكونا في واقع الأمر سوى تجمعين قبائليين صغيرين يطغى عليهما الطابع الجبلي ، يمكن وصفهما بالقريتين وليس المدينتين . وفي الجزائر الغربية لم تبق سوى تلمسان عاصمة أسرة بني عبد
هامش
( 1 )Despois , 1959 b .( 2 ) يشير في ذلك إلى حملة علي باي بن حسين بن علي التركي ( 1759 - 1782 ) على جبل وسلات للقضاء على تمرد أحد أحفاد ابن عمه علي باشا الذي قضى عليه حسين بن علي وحكم تونس في فترة سابقة ( 1735 - 1756 ) ( المترجم ) .