تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بلدية آقبو « 1 » . وفي الوقت الذي كتب فيه ابن خلدون مقدمته في القرن الرابع عشر ، كانت أهم قبائل منطقة القبائل الكبرى قد وجدت مكانها واتخذت أسماءها الحالية . وأصبحت هذه المنطقة مركز مقاومة بربرية ومنطقة تراكم بشري . وإذا كانت الكثافة الحالية ( التي تبلغ عادة مئات من السكان في الكيلو متر المربع الواحد ، 173 بالنسبة لدائرة تيزي وزو سنة 1954 ) تعبر عن النمو الديمغرافي المعاصر ، فمن المؤكد أن عدد السكان بلغ مستويات معتبرة في وقت مبكر ، وتدفق الفائض السكاني خارج الكتلة الجبلية المكتظة ، في الوقت الذي شكل قطع الأشجار وتدهور التربة خطرا كبيرا على المجال . وهناك شواهد على الهجرة القبائلية إلى مدن الإيالة الجزائرية ، وخاصة مدينة الجزائر ، منذ القرن الثامن عشر ، قبل الاحتلال الفرنسي . بالموازاة مع ذلك تبلور نمط السكن في القبائل الكبرى بقراه الكبيرة المقامة في قمم جبال جرجرة والتي نمت مكان أنماط السكن المنتشر والمجزأ في شكل قرى صغيرة « 2 » التي تمثل طبقات أقدم للتواجد البشري . هذا ويقوم نمط الاقتصاد على استغلال الأشجار المثمرة - أشجار الزيتون والتين - الذي يفوق زراعة الحبوب ، ويؤكد التأقلم غير المكتمل للزراعة مع الحياة الجبلية الطابع الدخيل للسكان . وقد لوحظ « 3 » غياب زراعات المدرجات في هذا الجبل المكتظ بالسكان الذي تمارس فيه الزراعة على المنحدرات الشديدة . ولا يتعدى الأمر إضافات للتربة لرفع مستوى الأرض أسفل الأشجار المثمرة ، فسكان القبائل الكبرى قدموا من سهول التل التي لا تتطلب إقامة المدرجات والري ، كما لم يجلبوا معهم إلى هذه الجبال سوى التقنيات البدائية التي كاوا يعرفونها . وإذا كانت القبائل الكبرى تعتبر نموذجا مكتملا فإنها ليست حالة
هامش
( 1 )G . Marc ? ais , 1913 , p . 604 .( 2 ) للاطلاع على هذه الجوانب المتنوعة ، أنظر :Larnaude , 1932 .( 3 )Despois , 1959 ; 1959 c .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 177 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني