تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
البابور « 1 » . ورغم أن هذه الأقاليم لم تكن مقفرة من السكان إلا أنهم كانوا مبعثرين في فرجات الغابات ويعيشون حياة شبه متوحشة . وقد ترك لنا بروكوب
( Procope )
وصفا بليغا بشأنهم جاء فيه : " يسكنون شتاء وصيفا في أكواخ خانقة ( يمكن استعمال عبارة قوربي الشائعة اليوم ) ، ينامون على الأرض ، لا يعرفون الخبز ولا الخمر ، ويأكلون الحب دون طهيه أو تحضيره مثلهم مثل البهائم " « 2 » . ولم يعرف هؤلاء السكان دولا منظمة فهم يشكلون " قبائل " كما يسميهم الكتاب العرب ، كما أن أصولهم تظل محل جدل . هذا ولم تكن حياتهم تختلف عن المعلومات التي جمعتها نصوص أواسط القرن التاسع عشر « 3 » ، حيث تقوم موارد عيشهم على زراعة متنقلة تعتمد على إشعال الحرائق في فرجات الغابات ونشاط رعي متواضع في الغابة ، بالإضافة إلى استغلال وتحويل الخشب . كما كانت قرى هؤلاء السكان المعتمدين على قطع أشجار الغابة ، تنتشر معزولة في الجبال الساحلية وتعيش في توازن مع وسطها بحيث لا تهدد الغابة . وفي بداية العصر الوسيط لم يتطور هذا البلد ، فأقاليم بلاد القبائل ، وخاصة القبائل الكبرى ، ظلت كثيرة الأشجار وتزود تجارة خشب مهمة باتجاه تونس وحتى مصر انطلاقا من بجاية ودلس « 4 » . تغير هذا المشهد تماما مع الغزوات الهلالية ، حيث لجأ سكان السهول التلية المجاورة شيئا فشيئا إلى القبائل الكبرى هربا من خراب البدو ، فقد بقيت قبيلة مليكيش بمتيجة حتى بداية القرن الرابع عشر ، واضطر العرب الثعالبة إلى دفع ضريبة لهم عند دخولهم إلى السهل خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، إلا أن مقاومة مليكيش انهارت في بداية القرن الرابع عشر واضطروا إلى اللجوء إلى جنوب الكتلة القبائلية حيث نجدهم اليوم في إقليم
هامش
( 1 )Courtois , p . 120 .( 2 ) ذكره :Gautier , 1927 , p . 317 .( 3 )Nouschi , 1959 .( 4 )Lombard , 1959 .