يكن التحول إلى نمط البداوة كاملا إلا في أقصى شرق الجبل الطرابلسي ، جبل ترهونة ، الذي اختفت منه القرى تماما لتترك المجال للخيام « 1 » .
4 . في الوقت الذي تفادت فيه الغزوات الهلالية الكتل الجبلية ذات التواجد السكاني البربري القديم ، أدت إلى ظهور نوع جديد من الجبال هي جبال اللجوء وإلى تحول عميق لمركز الثقل السكاني للبربر . فقد كان هذا المركز قبل تقلبات القرن الحادي عشر يقع في الجنوب أي في الجبال الأطلسية ، حيث يوجد مركز المقاومة الأولى للفتح الإسلامي في الأوراس والتي حملت لواءها الكاهنة ، أو في أقصى جنوب السلاسل التلية خلال القرنين العاشر والحادي عشر ، كما يتبين من مواقع العواصم المتوالية للزيريين من صنهاجة الذين شكلوا أول أسرة حاكمة لبربر الشمال والتي أقيمت في المنحدرات الداخلية للتل ، مثل أشير في التيطري ( 935 ) ، وقلعة بني حماد في جبال الحضنة ( 1007 ) ، قبل التراجع إلى مدينة بجاية الساحلية ( 1067 ) . وقد كان مجال الحكم الزيري لا يزال مرتكزا على الطريق التي تمر جنوب كتلة القبائل الكبرى ، وتربط بين سطيف وسور الغزلان والمدية . في هذا الوقت كانت السلاسل الجبلية الشمالية متأخرة باستثناء جنوب شرق القبائل الصغرى بين سطيف وجيجل وجبال البابور وقسنطينة ، والتي يطلق عليها اسم قبائل الحضرة ( أو قبائل المدن ) والتي أوصلت فاطميي كتامة إلى الحكم خلال القرن العاشر . إلا أن الأمر يتعلق هنا بأطراف إقليم جبلي قريبة جدا من التأثيرات الحضارية لإقليم كان كثير العمران في العهد الروماني « 2 » . أما الجبال الساحلية فلم يكن لها تاريخ في إفريقيا الشمالية القديمة ، حيث كانت القبائل الكبرى مجالا للكنكيجينتياني
( Quinquegentiani )
وهي فسيفساء من القبائل الصغيرة الضعيفة ذات التنظيم المعقد ، وكذلك الشأن بالنسبة لقبائل جبال
هامش
( 1 )Brehony , 1960 .( 2 ) أنظر :Gautier , 1927 , p . 314 - 317 .