تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في جبل نفوسة ) المعلقة أحيانا في منحدرات الجبال ، والمحفورة بداخلها أحيانا أخرى . وتجسد هذه الحضارة الريفية " الشبه الصحراوية " « 1 » حتى وقتنا الحاضر بقاء الأرضية البربرية القديمة التي لم تطلها تقلبات العصور الوسطى . وتنتمي منطقة الريف الشرقي لهذا الصنف بلهجاتها البربرية ومساكنها المنعزلة ذات السقوف المسطحة وزراعاتها في شكل مدرجات « 2 » ، وهي بذلك نموذج تلي فريد لهذا الصنف الشبه الصحراوي ، شهد تطور نواة سكانية قادرة على المقاومة لاحقا بسبب الهشاشة النسبية للغابة في وسط شبه جاف . هذا ولا يجب فهم المقاومة بمعناها المطلق وإنما النسبي ، فقد بين استطلاع أجري في الأطلس الكبير بين قبيلة سكساوة في وسط الجبل الشلحي أن قدوم سكان من الخارج ، خاصة من الجنوب ، لم يتوقف أبدا « 3 » . وفي الأوراس لم يعد هناك أثر لقبيلة الكاهنة ، جراوة ، مع حلول القرن الرابع عشر . ورغم بقاء بني عبد الواد السابقين على ما يبدو للفتح الإسلامي ، وكذلك جماعتي لواتة وبن باديس في الغرب اللتين تتألفان من عناصر سكانية قديمة ، فإن أغلب سكان المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية للأوراس وفدوا بعد الغزو الهلالي « 4 » ، على أن تسرب العناصر الوافدة تم بالتدريج بأعداد قليلة وفي وسط بشري متأصل ومستقر كانت قوة إدماج نمط عيشه حاسمة ، وتتأكد استمراريته البشرية في كون اسم الأوراس هو اسم التضاريس الوحيد الذي بقي حيا في اللغة الشعبية منذ العهد الروماني ( أوراسيوس مؤنس ،
Aurasius Mons
) . كان التجدد السكاني كافيا في بعض الأحيان ليحدث تحولا لغويا بل تغيرا في نمط العيش نفسه . فالقوس الذي تشكله الجبال بتونس الجنوبية
هامش
( 1 )Despois , 1953 b ; 1956 ; 1959 c .( 2 )Mikesell , 1961 .( 3 )Berque , 1955 , p . 63 - 74 .( 4 )G . Marc ? ais , 1913 , p . 632 - 633 .