تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الجلدية العريقة السابقة لانتشار الخيمة السوداء « 1 » . 3 . كانت الكتل الجبلية الضخمة والمرتفعة أهم مراكز المقاومة حيث شكلت حواجز منيعة في وجه البدو العرب وجمالهم ، مما أكد الدور القديم لأهالي الجبال في إفريقيا الشمالية فوق السهول الخاضعة للاستعمار الروماني ، حيث ظلوا في معزل عن المد العربي وعن مشاريع السلطات السياسية الحضرية التي استعملت كل الوسائل المتاحة من قبيل الحملات التأديبية المؤقتة لإخضاع عالم القبائل البدوية المتحرك ، إلا أنها لم تغامر إلا في حالات نادرة بالتوغل في المجال الجبلي . فقد كتب ابن خلدون أن بربر الجبال تمكنوا دوما من تفادي الإذلال المتمثل في دفع الضريبة « 2 » . وفوق الهضاب والصحاري تركزت المقاومة البربرية في القوس الشبه الصحراوي ، أي الأطلس المضاد
( Anti - Atlas )
وجبال مطماطة وجبل نفوسة ، وفي جبال السلاسل الأطلسية الأكثر ارتفاعا ، أي الكتلة القديمة للأطلس الكبير الغربي والأوراس . ففي الوقت الذي لم تتمكن فيه المرتفعات المتوسطة الهزيلة التي تقطعها ممرات سهلية واسعة من تفادي انتشار البداوة ، حافظت الكتل الكبرى بشكل شبه تام على نمط العيش القديم السائد في الجبال الجافة والمعتمد على الزراعة المروية داخل الأودية المهيأة في شكل مدرجات ، وعلى الحياة الرعوية على مسافات قصيرة والمرتكزة على بيوت العزيب ( سكنات صيفية مؤقتة ) المقامة في المنحدرات الجبلية ، والتي تتحول إلى نمط شبه بدوي في الشتاء في الاتجاه المعاكس نحو الأودية المنخفضة والسهول المحيطة ، بينما كان مخزون الحبوب يتكدس في المطامر المحصنة ( أغادير أو إغرام في الأطلس الكبير ، القلعة في الأوراس ، القصر أو تيميدلت
هامش
( 1 )Dresch , 1949 b , 1953 .( 2 )Ibn Khaldoun .ذكره :Despois , 1953 a , p . 192 .