تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والرابع عشر تعربوا وتحولوا إلى حياة البداوة تدريجيا ، وهجروا أكثر قصورهم ، فهناك حوالي أربعين قرية مهجورة في جبل عمور الذي انتشرت فيه شيئا فشيئا قبائل عمور التي استمد اسمه منها ، وهم من أصول شرقية جزئيا طردوا من الجنوب واحتموا بالجبل . وفي جبال أولاد نائل تراجع الصحاري أمام قبائل صحراوية مختلفة إلى أن وصلوا شمالا إلى السلسلة الجبلية الصغيرة التي تحمل اسمهم . وخلال القرن السابع عشر تشكل حلف أولاد نائل حول ولي صالح أخذ عنه اسمه ، واختلط هذا الحلف بسكان الجبل القدامى لتبدأ بذلك المرحلة الثانية من التحول إلى البداوة . وشهدت جبال القصور خلال القرن الثامن عشر تطورا مماثلا حيث تشكل حلف أولاد سيدي الشيخ . ويتميز نمط العيش بتمازج فريد بين عناصر مستمدة من السكان الجدد والوافدين ، فقد تخلى بدو عمور الذين اختلطوا ببني راشد عن الجمال التي لا تقوى على العيش في هذا الجبل البارد والرطب عندما يتعذر قضاء الشتاء في الصحراء ، وتبنوا الثور الحامل للأثقال كوسيلة نقل . واعتمد بدو آخرون البقر في تنقلاتهم طبقا لنمط عيش جبلي قديم ، كما هو الحال بالنسبة لعشائر أغواط كسال في الجزء المجاور من جبال القصور وجماعة أبازيز في منطقة شارف وهي جماعة صغيرة من أولاد نائل « 1 » . ولم تحافظ القرى القديمة على طابعها إلا في جبال القصور ، حيث احتفظت باللهجات البربرية ، ويسود فيها فصل واضح بين القصوريين والبدو . كما نجد أمثلة عديدة عن نفس التطور في الأطلس الكبير الكلسي ، إذ يمكن الوقوف على كل مراحل التحول من الشلوح الحضر بالكتلة القديمة للأطلس الكبير الغربي إلى كبار البدو الصحراويين ، مرورا بجماعات الشلوح التي تبنت الخيمة مع احتفاظها باقتصادها الزراعي ، أو كبار البدو من البربر الذين يقتصر سكنهم على سكنات قديمة تغطيها حصائر النخيل أو الخيمة
هامش
( 1 )Despois , 1959 a , p . 406 .