تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الأوسط بالمغرب الأقصى ، بمساحاتهما العشبية الشاسعة ، أكثر من غيرهما ، القبائل الرحل البربرية « 1 » ، وتكونت فيهما الأحلاف الكبرى مثل حلف زمور الذي واصل تقدمه باتجاه المغرب الأطلسي حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، حيث كان يقضي الشتاء في غابة معمورة بجوار الرباط « 2 » . وتؤكد طبيعة المنازل الأصل الصحراوي المتأخر لأغلب القبائل الشبه البدوية بالأطلس الأوسط « 3 » . وهناك دلائل أخرى كثيرة على الأصل الجنوبي لهذه القبائل ، منها : تقدم القصور الصحراوية داخل حوض ملوية ، وانتشار المنازل ذات السطوح رغم ثقل الثلج ، والخيام رغم قسوة المناخ ، وتيغرمت وهي عبارة عن بناءات مربعة كبيرة ذات أربعة أبراج تتوسطها باحة تنتشر في الأطلس الكبير ومنحدراته الجنوبية . ويؤكد تدهور السكن بفعل تقدم رحل الجنوب استعمال عبارة إغرام للدلالة على تجمع السكنات ، وهي عبارة تتضمن فكرة الأسوار الحجرية ، بينما كل هذه الأسوار اليوم مبنية بالطين المجفف . وتحتفظ كل جهات الهضبة الوسطى التي يجوبها رعاة زيان وسقوقو بآثار الأقاليم الزراعية القديمة وزراعات المدرجات وقنوات الري والقرى المندثرة « 4 » . ويجسد تحول الأطلس الصحراوي الجزائري إلى البداوة العملية الثانية ( تحول الحضر إلى البداوة ) « 5 » . فقد كان انتشار البدو سهلا في هذه الجبال المعزولة التي لا تتعدى في بعض الأحيان نتوءات صخرية في وسط الهضاب العليا ، كان يسكنها بربر جبليون متشبثون بقصورهم مثل بني راشد في جبل عمور ، والصحاري في جبال أولاد نائل . ومنذ القرنين الثالث عشر
هامش
( 1 )Ce ? le ? rier , 1927 .( 2 )Lesne , 1959 .( 3 )Laoust , 1930 - 32 - 34 ; Colin , 1938 ; Despois , 1949 , p . 261 - 263 .( 4 )Ce ? le ? rier , 1943 , p . 145 .( 5 )Despois , 1957 a ; 1959 a .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 170 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني