تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الواحات المغربية كلها منذ النصف الأول من القرن الثالث عشر بعد أن تقدمت غربا عبر الهضاب الشبه الصحراوية ، ولم تتمكن المجموعتان من الالتقاء بسبب حاجز الأطلس الأوسط ، إلا أن " الصدأ البدوي " انتشر رغم هذا . وقد كان المغرب الأقصى لا يزال غنيا وكثير السكان عند اعتلاء المرينيين الحكم أواسط القرن الثالث عشر ، قبل أن يغرق خلال القرون الثلاثة اللاحقة في الفوضى البدوية « 1 » . وفي الفترة التي كتب فيها الحسن الوزان
( Le ? on L'Africain )
كانت مدنه قد بلغت الحضيض ، فقد كتب بخصوص مدينة المنصورة ( بين الرباط والدار البيضاء ) أنه يمكن إعادة إعمارها بسهولة ، حيث يتوقف الأمر على إعادة بناء المنازل ، إلا أن هؤلاء الوحوش من عرب تامسنة لا يريدون أن يتركوها تعمر من جديد لأنهم شريرون وظلمة « 2 » . وقد شكلت هذه القرون القليلة المنعرج الحاسم للتطور البشري لإفريقيا الشمالية . 2 . كانت النتيجة المباشرة أو غير المباشرة تحول الجزء الأكبر من البلاد إلى حياة البداوة . ولم يكن هذا التحول في أكثر الأحوال بفعل القبائل العربية نفسها التي كان تعدادها قليلا نسبيا ، وإنما نجم عن انعدام الأمن الذي أوجدته والذي سمح أيضا بتوسع البربر الرحل الذين ازدادت عدوانيتهم والذين تعربوا بسرعة ، من جهة ، بينما اضطر العديد من الحضر إلى التحول إلى حياة البداوة ، من جهة أخرى . هناك أمثلة كثيرة عن العملية الأولى ، فالقبائل البربرية المنبوذة اضطرت إلى القيام بهجرات على مسافات طويلة . ففرقة من لواتة ، وهي قبيلة بربرية من إفريقية ، استقرت أولا جنوب تيارت ، ثم طردها الزناتيون إلى منطقة جبل الناظور ( الهضاب العليا الوهرانية ) ، قبل أن تستقر أخيرا في القرن الرابع عشر بجبل دراق بين العطاف ومليانة « 3 » . واستقطب الأطلس الأوسط والسهل
هامش
( 1 )Terrasse , 1949 - 50 , I , p . 346 - 47 ; II , p . 17 - 27 , 150 - 56 .( 2 )Trad . Epaulard , I , 161 .( 3 )G . Marc ? ais , 1913 , p . 597 ss .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 169 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني