تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الزيتون « 1 » . غير أن تدهورا في المناخ ميزه تزايد البرودة القصوى في الشتاء ، قد تسبب أيضا في تراجع شجرة الزيتون في الأودية الأكثر ارتفاعا ، ويتعلق الأمر هنا على كل حال بمجال ضيق . هنا كذلك يبقى المشكل مطروحا ، إلا أن التغيرات المحتملة لم تلعب سوى دورا ضئيلا مقارنة بالعوامل البشرية .

ب . الغزوات الهلالية وآثارها :

1 . كان الإنسان هو السبب الرئيسي في هذه التحولات . ففي أواسط القرن الحادي عشر ( 1051 - 1052 ) ، تعرض المغرب العربي لكارثة لم يشهد لها مثيلا عندما سلط عليه السلطان الفاطمي في القاهرة عشرات الآلاف من البدو العرب من قبائل بني هلال الذين ما فتئ أن تبعهم بنو سليم ومعقل ، لتأديب بلد أصبح مستقلا . وقد توجهوا إلى إفريقية كالجراد يفسدون ويخربون كل ما وجدوه في طريقهم ، حسب تعبير ابن خلدون الشهير « 2 » . وقد كان الأمر أدهى من الجراد لأن الغزو استمر لمدة « 3 » . وتعرضت الهضبة التونسية قبل غيرها لآثار هذا الغزو وخربت تماما . وكان تقدم الفوضى باتجاه الغرب بطيئا إلا أنه كان ثابتا . فلمدة طويلة لم تتجاوز القبائل العربية خطا يمتد من رأس بوقرعون إلى الحضنة « 4 » ، ولم تجرأ على الولوج إلى وادي الصومام ، ولم تصل إلى سهول الشلف إلا في حوالي النصف الأول من القرن الثالث عشر التي استقرت بها القبائل العربية خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر ، ولم يظهر البدو العرب بالمغرب الأقصى إلا في فترة متأخرة عن ذلك ، حيث أن السلاطين الموحدين هم الذين أدخلوا الدودة في الجرح بترحيلهم القبائل العربية إلى سهول المغرب الأطلسي ، بينما سيطرت قبائل معقل على منطقة
هامش
( 1 )Planhol et Tabuteau , 1956 .( 2 )Histoire des Berbe ? res , I , p . 34 .( 3 )Despois , 1940 , p . 178 .( 4 )G . Marc ? ais , 1913 , p . 163 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 168 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني